القرطبي

57

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وهو قوله تعالى : ( وورثه أبواه فلأمه الثلث ) . فلما وجد نصيب الام الثلث ، وكان باقي المال هو الثلثان للأب ، قاس النصف الفاضل من المال بعد نصيب الزوج على كل المال إذا لم يكن مع الوالدين ابن أو ذو سهم ، فقسمه بينهما على ثلاثة ، للأم سهم وللأب سهمان وهو الباقي . وكان هذا أعدل في القسمة من أن يعطي الام من النصف الباقي ثلث جميع المال ، وللأب ما بقي وهو السدس ، ففضلها عليه فيكون لها وهي مفضولة في أصل الموروث أكثر مما للأب وهو المقدم والمفضل في الأصل . وذلك أعدل مما ذهب إليه ابن عباس من توفير الثلث على الام ، وبخس الأب حقه برده إلى السدس ، فترك قوله وصار عامة الفقهاء إلى زيد . قال أبو عمر : وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنه في زوج وأبوين : للزوج النصف ، وللأم ثلث جميع المال ، وللأب ما بقي . وقال في امرأة وأبوين : للمرأة الربع ، وللأم ثلث جميع المال ، والباقي للأب . وبهذا قال شريح القاضي ومحمد بن سيرين وداود ابن علي ، وفرقة منهم أبو الحسن محمد بن عبد الله الفرضي المصري المعروف بابن اللبان في المسألتين جميعا . وزعم أنه قياس قول علي في المشتركة . وقال في موضع آخر : إنه قد روي ذلك عن علي أيضا . قال أبو عمر : المعروف المشهور عن علي وزيد وعبد الله وسائر الصحابة وعامة العلماء ما رسمه مالك . ومن الحجة لهم على ابن عباس : أن الأبوين إذا اشتركا في الوراثة ، ليس معهما غيرهما ، كان للأم الثلث وللأب الثلثان . وكذلك إذا اشتركا في النصف الذي يفضل عن الزوج ، كانا فيه كذلك على ثلث وثلثين . وهذا صحيح في النظر والقياس . الثالثة - واختلفت الروايات في سبب نزول آية المواريث ، فروى الترمذي وأبو داود وابن ماجة والدار قطني عن جابر بن عبد الله أن امرأة سعد بن الربيع قالت : يا رسول الله ، إن سعدا هلك وترك بنتين وأخاه ، فعمد أخوه فقبض ما ترك سعد ، وإنما تنكح النساء على أموالهن ، فلم يجبها في مجلسها ذلك . ثم جاءته فقالت : يا رسول الله ، ابنتا سعد ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ادع لي أخاه ) فجاء فقال [ له ( 1 ) ] : ( ادفع إلى ابنته الثلثين وإلى امرأته الثمن ولك ما بقي ) . لفظ أبي داود . في رواية الترمذ وغيره : فنزلت آية المواريث . قال : هذا حديث صحيح . وروى جابر أيضا قال : عادني رسول الله صلى الله

--> ( 1 ) من ز .