القرطبي

45

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بأمين فيقبل قوله ، كالوكيل إذا زعم أنه قد رد ما دفع إليه أو المودع ، وإنما هو أمين للأب ، ومتى ائتمنه الأب لا يقبل قوله على غير . ألا ترى أن الوكيل لو ( 1 ) أدعى أنه قد دفع لزيد ما أمره به بعدالته لم يقبل قوله إلا ببينة ، فكذلك الوصي . ورأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابن جبير أن هذا الاشهاد إنما هو على دفع الوصي في يسره ما استقرضه من مال يتيمه حالة فقره . قال عبيدة : هذه الآية دليل على وجوب القضاء على من أكل ، المعنى : فإذا اقترضتم أو أكلتم فأشهدوا إذا غرمتم . والصحيح أن اللفظ يعم هذا وسواه . والظاهر أن المراد إذا أنفقتم شيئا على المولى عليه فأشهدوا ، حتى لو وقع خلاف أمكن إقامة البينة ، فإن كل مال قبض على وجه الأمانة بإشهاد لا يبرأ منه إلا بالاشهاد على دفعه ، لقوله تعالى : ( فأشهدوا ) فإذ دفع لمن دفع إليه بغير إشهاد فلا يحتاج في دفعها لاشهاد إن كان قبضها بغير إشهاد . والله أعلم . السادسة عشرة - كما على الوصي والكفيل حفظ مال يتيمه والتثمير له ، كذلك عليه حفظ الصبي في بدنه . فالمال يحفظه بضبطه ( 2 ) ، والبدن يحفظه بأدبه . وقد مضى هذا المعنى في ( البقرة ( 3 ) ) . وروي أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن في حجري يتيما أآكل من ماله ؟ قال : ( نعم غير متأثل ( 4 ) مالا ولا واق مالك بماله ) . قال : يا رسول الله ، أفأضربه ؟ قال : ( ما كنت ضاربا منه ولدك ) . قال ابن العربي : وإن لم يثبت مسندا فليس يجد أحد عنه ملتحدا ( 5 ) . السابعة عشرة - قوله تعالى : ( وكفى بالله حسيبا ) أي كفى الله حاسبا لا عمالكم ومجازيا بها . ففي هذا وعيد لكل جاحد حق . والباء زائدة ، وهو في موضع رفع . قوله تعالى : للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الولدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا

--> ( 1 ) في ب وى وط وه‍ : إذا أدعى أنه دفع إلى الخ . ( 2 ) في ب : فيما يضبطه . ( 3 ) راجع ج 3 ص 62 ( 4 ) متأثل : جامع . ( 5 ) ملتحدا : منصرفا .