القرطبي
427
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فيه كن عليه ، فالأربع اللاتي له : فالشكر والايمان والدعاء والاستغفار ، قال الله تعالى : ( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ) وقال الله تعالى : ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ( 1 ) ) وقال تعالى : ( قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ( 2 ) ) . وأما الثلاث اللاتي عليه : فالمكر والبغي والنكث ، قال الله تعالى : ( فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ( 3 ) ) . وقال تعالى : ( ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله ( 4 ) ) وقال تعالى : ( إنما بغيكم على أنفسكم ( 5 ) ) . ( وكان الله شاكرا عليما ) أي يشكر عباده على طاعته . ومعنى ( يشكرهم ) يثيبهم ، فيتقبل العمل القليل ويعطي عليه الثواب الجزيل ، وذلك شكر منه على عبادته . والشكر في اللغة الظهور ، يقال : دابة شكور إذا أظهرت من السمن فوق ما تعطى من العلف ، وقد تقدم هذا المعنى مستوفى ( 6 ) . والعرب تقول في المثل : ( أشكر من بروقة ( 7 ) ) لأنها يقال : تخضر وتنضر بظل السحاب دون مطر . والله أعلم . تم الجزء الخامس من تفسير القرطبي يتلوه إن شاء الله تعالى الجزء السادس ، وأوله قوله تعالى : " لا يجب الله الجهر بالسوء من القول " مصححة أبو إسحاق إبراهيم اطفيش
--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 398 ( 2 ) راجع ج 13 ص 84 ( 3 ) راجع ج 16 ص 268 ( 4 ) راجع ج 14 ص 259 ( 5 ) راجع ج 8 ص 324 ( 6 ) راجع ج 1 ص 397 ( 7 ) البروق : ما يكسو الأرض من أول خضرة النبات . وقيل : هو نبت معروف .