القرطبي
419
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
( فإن كان لكم فتح من الله ) أي غلبة على اليهود وغنيمة . ( قالوا ألم نكن معكم ) أي أعطونا من الغنيمة . ( وان كان للكافرين نصيب ) أي ظفر . ( قالوا ألم نستحوذ عليكم ) أي ألم نغلب عليكم حتى هابكم المسلمون وخذلناهم عنكم . يقال : استحوذ على كذا أي غلب عليه ، ومنه قوله تعالى : ( استحوذ عليهم الشيطان ) . وقيل : أصل الاستحواذ الحوط ، حاذه يحوذه حوذا إذا حاطه . وهذا الفعل جاء على الأصل ، ولو أعل لكان ألم نستحذ ، والفعل على الاعلال استحاذ يستحيذ ، وعلى غير الاعلال استحوذ يستحوذ . ( ونمنعكم من المؤمنين ) أي بتخذيلنا إياهم عنكم ، وتفريقنا إياهم مما يريدونه منكم . والآية تدل على أن المنافقين [ كانوا يخرجون في الغزوات مع المسلمين ولهذا قالوا : ألم نكن معكم ؟ وتدل على أنهم ( 2 ) ] كانوا لا يعطونهم الغنيمة ولهذا طلبوها وقالوا : ألم نكن معكم ! ويحتمل أن يريدوا بقولهم ( ألم نكن معكم ) الامتنان على المسلمين . أي كنا نعلمكم بأخبارهم وكنا أنصارا لكم . قوله تعالى : ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) للعلماء فيه تأويلات خمس : أحدها - ما روي عن يسيع ( 3 ) الحضرمي قال : كنت عند علي [ بن أبي طالب رضي الله عنه ( 4 ) ] فقال له رجل يا أمير المؤمنين ، أرأيت قول الله : ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) كيف ذلك ، وهم يقاتلوننا ويظهرون علينا أحيانا ! فقال علي رضي الله عنه : معنى ذلك يوم القيامة يوم الحكم . وكذا قال ابن عباس : ذاك يوم القيامة . قال ابن عطية : وبهذا قال جميع أهل التأويل . قال ابن العربي : وهذا ضعيف : لعدم فائدة الخبر فيه ، وإن أو هم صدر الكلام معناه ، لقوله تعالى : فالله يحكم بينكم يوم القيامة ) فأخر الحكم إلى يوم القيامة ، وجعل الامر في الدنيا دولا تغلب الكفار تارة وتغلب أخرى ،
--> ( 1 ) راجع ج 17 ص 305 ( 2 ) من ى وط وج . ( 3 ) كذا في ج وفي ا وط وى وابن عطية يثيع ، وفي التهذيب : يسيع - بالتصغير - ابن معدان الخ ويقال فيه : أسيع ، وفى القاموس وشرحه : ( أثيع ) كزبير أو ( يثيع ) يقلب الهمزياء . ( 4 ) من ج وط .