القرطبي
41
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أي ليس يخطئون مواضع العطاء . وقال آخر : وقال قائلهم والخيل تخبطهم * أسرفتم فأجبنا أننا سرف قال النضر بن شميل : السرف التبذير ، والسرف الغفلة . وسيأتي لمعنى الاسراف زيادة بيان في ( الانعام ( 1 ) ) إن شاء الله تعالى . ( وبدارا ) معناه ومبادرة كبرهم ، وهو حال البلوغ . والبدار والمبادرة كالقتال والمقاتلة . وهو معطوف على ( إسرافا ) . و ( ان يكبروا ) في موضع نصب ب ( بدارا ) ، أي لا تستغنم مال محجورك فتأكله وتقول أبادر كبره لئلا يرشد ويأخذ ماله ، عن ابن عباس وغيره . الثانية عشرة - قوله تعالى : ( ومن كان غنيا فليستعفف ) الآية . بين الله تعالى ما يحل لهم من أموالهم ، فأمر الغني بالامساك وأباح للوصي الفقير أن يأكل من مال وليه بالمعروف . يقال : عف الرجل عن الشئ واستعف إذا أمسك . والاستعفاف عن الشئ تركه . ومنه قوله تعالى : ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا ( 2 ) ) . والعفة : الامتناع عما لا يحل ولا يجب فعله . روى أبو داود من حديث حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني فقير ليس لي شئ ولي يتيم . قال : فقال : ( كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مباذر ولا متأثل ( 3 ) ) . الثالثة عشرة - واختلف العلماء من المخاطب والمراد بهذه الآية ؟ ففي صحيح مسلم عن عائشة في قوله تعالى : ( ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) قالت : نزلت في ولي اليتيم الذي يقوم عليه ويصلحه إذا كان محتاجا جاز أن يأكل منه . في رواية : بقدر ماله بالمعروف . وقال بعضهم : المراد اليتيم إن كان غنيا وسع عليه وأعف عن ماله ، وإن كان فقيرا أنفق عليه بقدره ، قاله ربيعة ويحيى بن سعيد . والأول قول الجمهور وهو الصحيح ، لان اليتيم لا يخاطب بالتصرف في ماله لصغره ولسفهه . والله أعلم . الرابعة عشرة - واختلف الجمهور في الا كل بالمعروف ما هو ؟ فقال قوم : هو القرض إذا احتاج ويقضى إذا أيسر ، قاله عمر بن الخطاب وابن عباس وعبيدة وابن جبير والشعبي
--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 110 ( 2 ) راجع ج 12 ص 243 ( 3 ) متأثل : جامع ، يقال : مال مؤثل أي مجموع ذو أصل .