القرطبي
403
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقيل : وترغبون في أن تنكحوهن ثم حذفت ( في ) . قال سعيد بن جبير ومجاهد : ويرغب في نكاحها وإذا كانت كثيرة المال . وحديث عائشة يقوي حذف ( عن ) فإن في حديثها : وترغبون أن تنكحوهن رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال ، وقد تقدم أول السورة . قوله تعالى : وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الا نفس الشح وان تحسنوا وتتقوا فان الله كان بما تعملون خبيرا ( 128 ) فيه سبع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( وان امرأة ) رفع بإضمار فعل يفسره ما بعده . و ( خافت ) بمعنى توقعت . وقول من قال : [ خافت ( 1 ) ] تيقنت خطأ . قال الزجاج : المعنى وإن امرأة . خافت من بعلها دوام النشوز . قال النحاس : الفرق بين النشوز والاعراض أن النشوز التباعد ، والاعراض ألا يكلمها ولا يأنس بها . ونزلت الآية بسبب سودة بنت زمعة . روى الترمذي عن ابن عباس قال : خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : لا تطلقني وأمسكني ، وأجعل يومي منك لعائشة ، ففعل فنزلت : ( فلا جناح عليهما أن يصالحا ( 2 ) بينهما صلحا والصلح خير ) فما اصطلحا عليه من شئ فهو جائز ، قال : هذا حديث حسن غريب . وروى ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن رافع بن خديج كانت تحته خولة ابنة محمد بن مسلمة ، فكره من أمرها إما كبرا وإما غيره ، فأراد أن يطلقها فقالت : لا تطلقني وأقسم لي ما شئت ، فجرت السنة بذلك ونزلت ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ) . وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ) قالت : الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها يريد أن يفارقها فتقول : أجعلك من شأني في حل ، فنزلت هذه الآية . وقراءة العامة ( أن يصالحا ) .
--> ( 1 ) من ج . ( 2 ) كذا في بعض الأصول ، وهي قراءة نافع .