القرطبي

398

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ابن [ أبي ] زهير ( 1 ) الثقفي قال : لما نزلت ( من يعمل سوءا يجز به ) قال أبو بكر : كيف الصلاح يا رسول الله مع هذا ؟ كل شئ عملناه جزينا به ، فقال : ( غفر الله لك يا أبا بكر ألست تنصب ، ألست تحزن ، الست تصيبك اللاواء ( 2 ) ) ؟ قال : بلى . قال ( فذلك مما تجزون به ) ففسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أجمله التنزيل من قوله : من يعمل سوءا يجز به ) . وروى الترمذي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنها لما نزلت قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( أما أنت يا أبا بكر والمؤمنون فتجزون بذلك في الدنيا حتى تلقوا الله وليس لكم ذنوب وأما الآخرون فيجمع ذلك لهم حتى يجزوا به يوم القيامة ) . قال : حديث غريب : وفي إسناده مقال ، وموسى بن عبيدة يضعف في الحديث ، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل . ومولى بن سباع مجهول ، وقد روي هذا من غير وجه ( 3 ) عن أبي بكر وليس له إسناد صحيح أيضا ، وفي الباب عن عائشة . قلت : خرجه إسماعيل بن إسحاق القاضي قال حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد ابن سلمة عن علي بن يزيد عن أمه أنها سألت عائشة عن هذه الآية ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ( 4 ) ) وعن هذه الآية ( من يعمل سوءا يجز به ) فقالت عائشة : ما سألني أحد منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها ، فقال : ( يا عائشة ، هذه مبايعة الله بما يصيبه من الحمى والنكبة والشوكة حتى البضاعة يضعها في كمه فيفقدها فيفزع فيجدها في عيبته ، حتى إن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر من الكير ) . واسم ( ليس ) مضمر فيها في جميع هذه الأقوال ، والتقدير : ليس الكائن من أموركم ما تتمنونه ، بل من يعمل سوءا يجز به . وقيل : المعنى ليس ثواب الله بأمانيكم ، إذ قد تقدم ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات ) . قوله تعالى : ( ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ) يعني المشركين ، لقوله تعالى : ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ( 5 ) ) وقيل : ( من يعمل

--> ( 1 ) أبو زهير هو معاذ بن رباح الثقفي كذا في أسد الغابة ، وفى التهذيب : أبو زهرة . ( 2 ) للأواء : الشدة والمحنة . ( 3 ) عبارة الترمذي : وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه . ( 4 ) راجع ج 3 ص 420 ( 5 ) راجع ج 15 ص 322 .