القرطبي
384
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فلينتهزه فإنه لا يدري متى يغلق عنه ) . وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لكل شئ ثمرة وثمرة المعروف السراح ( 1 ) ) . وقيل لأنوشروان : ما أعظم المصائب عندكم ؟ قال : أن تقدر على المعروف فلا تصطنعه حتى يفوت . وقال عبد الحميد : من أخر الفرصة عن وقتها فليكن على ثقة من فوتها . وقال بعض الشعراء : إذا هبت رياحك فاغتنمها * فإن لكل خافقة سكون ولا تغفل عن الاحسان فيها * فما تدري السكون متى يكون وكتب بعض ذوي الحرمات إلى وال قصر في رعاية حرمته : أعلى الصراط تريد رعية حرمتي * أم في الحساب تمن بالانعام للنفع في الدنيا أريدك ، فأنتبه * لحوائجي من رقدة النوام وقال العباس رضي الله عنه : لا يتم المعروف إلا بثلاث خصال : تعجيله وتصغيره وستره ، فإذا عجلته هنأته ، وإذا صغرته عظمته ، وإذا سترته أتممته . وقال بعض الشعراء : زاد معروفك عندي عظما * أنه عندك مستور حقير تتناساه كأن لم تأته * وهو عند الناس مشهور خطير ومن شرط المعروف ترك الامتنان به ، وترك الاعجاب بفعله ، لما فيهما من إسقاط الشكر وإحباط الاجر . وقد تقدم في ( البقرة ( 2 ) ) بيانه . قوله تعالى : ( أو اصلاح بين الناس ) عام في الدماء والأموال والاعراض ، وفي كل شئ يقع التداعي والاختلاف فيه بين المسلمين ، وفي كل كلام يراد به وجه الله تعالى . وفي الخبر : ( كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا ما كان من أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر لله تعالى ) . فأما من طلب الرياء والترؤس فلا ينال الثواب . وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه : رد الخصوم حتى يصطلحوا ، فإن [ فصل ( 3 ) ] القضاء يورث بينهم الضغائن . وسيأتي في المجادلة ( 4 ) ) ما يحرم من المناجاة وما يجوز إن شاء الله تعالى . وعن أنس بن مالك
--> ( 1 ) السراح : التعجيل . ( 2 ) راجع ج 3 ص 311 ( 3 ) من ج ، ط ، ى ، ز . ( 4 ) راجع ج 17 ص 294 فما بعد .