القرطبي

382

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبرئ ابن أبيرق من التهمة ويلحقها اليهودي ، فتفضل الله عز وجل على رسوله عليه السلام بأن نبهه على ذلك وأعلمه إياه . ( وما يضلون الا أنفسهم ) لأنهم يعملون عمل الضالين ، فوباله [ لهم ( 1 ) ] راجع عليهم . ( وما يضرونك من شئ ) لأنك معصوم . ( وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة ) هذا ابتداء كلام . وقيل : الواو للحال ، كقولك : جئتك والشمس طالعة ، ومنه قول امرئ القيس : * وقد أغتدي والطير في وكناتها * فالكلام متصل ، أي ما يضرونك من شئ مع إنزال الله عليك القرآن . ( والحكمة ) القضاء بالوحي . ( وعلمك ما لم تكن تعلم ) يعني من الشرائع والاحكام . و ( تعلم ) في موضع نصب ، لأنه خبر كان . وحذفت الضمة من النون للجزم ، وحذفت الواو لالتقاء الساكنين . قوله تعالى : لا خير في كثير من نجوائهم الا من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما ( 114 ) أراد ما تفاوض به قوم بني أبيرق من التدبير ، وذكروه للنبي صلى الله عليه وسلم . والنجوى : السربين الاثنين ، تقول : ناجيت فلانا مناجاة ونجاء وهم ينتجون ويتناجون . ونجوت فلانا أنجوه نجوا ، أي ناجيته ، فنجوى مشتقة من نجوت الشئ أنجوه ، أي خلصته وأفردته ، والنجوة من الأرض المرتفع لانفراده بارتفاعه عما حوله ، قال الشاعر : فمن بنجوته كمن بعقوته * والمستكن كمن يمشي بقرواح ( 2 ) فالنجوى المسارة ، مصدر ، وقد تسمى به الجماعة ، كما يقال : قوم عدل ورضا . قال الله تعالى : ( وإذ هم نجوى ( 3 ) ) ، فعلى الأول يكون الامر أمر استثناء من غير الجنس ، وهو

--> ( 1 ) من ج . ( 2 ) البيت لأوس بن حجر . ويروى لعبيد . والعقوة : الساحة وما حول الدار والمحلة . والقرواح : البارز الذي ليس يستره من السماء شئ . في ى حاشية : الناقة الطويلة وكذلك النخلة الطويلة ، يقال لها قرواح . ( 3 ) راجع ج 10 ص 272 .