القرطبي

380

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال ابن عباس : عرض الله التوبة على بني أبيرق بهذه الآية ، أي ( ومن يعمل سوءا ) بأن يسرق ( أو يظلم نفسه ) بأن يشرك ( ثم يستغفر الله ) يعنى بالتوبة ، فإن الاستغفار باللسان من غير توبة لا ينفع ، وقد بيناه في ( آل عمران ) . وقال الضحاك : نزلت الآية في شأن وحشي قاتل حمزة أشرك بالله وقتل حمزة ، ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : إني لنادم فهل لي من توبة ؟ فنزل : ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ) الآية . وقيل : المراد بهذه الآية العموم والشمول لجميع الخلق . وروى سفيان عن أبي إسحاق عن الأسود وعلقمة قالا : قال عبد الله بن مسعود من قرأ هاتين الآيتين من سورة ( النساء ) ثم استغفر غفر له : ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) . ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) . وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال : كنت إذا سمعت حديثا من رسول الله صلى الله عليه وسلم نفعني الله به ما شاء ، وإذا سمعته من غيره حلفته ( 2 ) ، وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر : قال : ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويصلي ركعتين ويستغفر الله إلا غفر له ، ثم تلا هذه الآية ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) . قوله تعالى : ومن يكسب اثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ( 111 ) ومن يكسب خطيئة أو اثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا واثما مبينا ( 112 ) قوله تعالى : ( ومن يكسب اثما ) أي ذنبا ( فإنما يكسبه على نفسه ) أي عاقبته عائدة عليه . والكسب ما يجربه الانسان إلى نفسه نفعا أو يدفع عنه به ضررا ، ولهذا لا يسمى فعل الرب تعالى كسبا . قوله تعالى : ( ومن يكسب خطيئة أو اثما ) قيل : هما بمعنى واحد كرر لاختلاف اللفظ تأكيدا . وقال الطبري : إنما فرق بين الخطيئة والاثم أن الخطيئة تكون عن عمد وعن غير

--> ( 1 ) راجع ج 4 ص 38 . ( 2 ) كذا في ا وج ، ز ، ط ، ى . وفى ج : خلفته .