القرطبي

376

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أو إثما ثم يرم به بريئا ) وكان البرئ الذي رموه بالسرقة لبيد بن سهل . وقيل : زيد بن السمين وقيل : رجل من الأنصار . فلما أنزل الله ما أنزل ، هرب ابن أبيرق السارق إلى مكة ، ونزل على سلافة بنت سعد بن شهيد ، فقال [ فيها ( 1 ) ] حسان بن ثابت بيتا يعرض فيه بها ، وهو : وقد أنزلته بنت سعد وأصبحت * ينازعها جلد استها وتنازعه ظننتم بأن يخفى الذي قد صنعتمو * وفينا نبي عنده الوحي واضعه فلما بلغها قالت : إنما أهديت لي شعر حسان ، وأخذت رحله فطرحته خارج المنزل ، فهرب إلى خيبر وأرتد . ثم إنه نقب بيتا ذات ليلة ليسرق فسقط الحائط عليه فمات مرتدا . ذكر هذا الحديث بكثير من ألفاظه الترمذي وقال : حديث حسن غريب ، لا نعلم أحدا أسنده غير محمد بن سلمة الحراني . وذكره الليث والطبري بألفاظ مختلفة . وذكر قصة موته يحيى بن سلام في تفسيره ، والقشري كذلك وزاد ذكر الردة ، ثم قيل : كان زيد بن السمين ولبيد بن سهل يهوديين . وقيل : كان لبيد مسلما . وذكره المهدوي ، وأدخله أبو عمر في كتاب الصحابة له ، فدل ذلك على إسلامه عنده . وكان بشير رجلا منافقا يهجو أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وينحل الشعر غيره ، وكان المسلمون يقولون : والله ما هو إلا شعر الخبيث . فقال شعرا يتنصل فيه ، فمنه قوله : أو كلما قال الرجال قصيدة * نحلت وقالوا ابن الأبيرق قالها وقال الضحاك : أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع يده وكان مطاعا ، فجاءت اليهود شاكين في السلاح فأخذوه وهربوا به ، فنزل ( ها أنتم هؤلاء ) يعني اليهود . والله أعلم . الثانية - قوله تعالى : ( بما أراك الله ) معناه على قوانين الشرع ، إما بوحي ونص ، أو بنظر جار على سنن الوحي . وهذا أصل في القياس ، وهو يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى شيئا أصاب ، لان الله تعالى أراه ذلك ، وقد ضمن الله تعالى لأنبيائه العصمة ، فأما أحدنا إذا رأى شيئا يظنه فلا قطع فيما رآه ، ولم يرد رؤية العين هنا ، لان الحكم لا يرى

--> ( 1 ) من ج وى وط .