القرطبي
361
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
في صفة الصلاة بترك الركوع والسجود إلى الايماء ، وبترك القيام إلى الركوع . وقال آخرون : هذه الآية مبيخة للقصر من حدود الصلاة وهيئتها عند المسايفة واشتعال الحرب ، فأبيح لمن هذه حاله أن يصلي إيماء برأسه ، ويصلي ركعة واحدة حيث توجه ، إلى تكبيرة ( 1 ) ، على ما تقدم في ( البقرة ( 2 ) ) . ورجح الطبري هذا القول وقال : إنه يعادله قوله تعالى : ( فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ) أي بحدودها وهيئتها الكاملة . قلت : هذه الأقوال الثلاثة في المعنى متقاربة ، وهي مبنية على أن فرض المسافر القصر ، وإن الصلاة في حقه ما نزلت إلا ركعتين ، فلا قصر . ولا يقال في العزيمة لا جناح ، ولا يقال فيما شرع ركعتين إنه قصر ، كما لا يقال في صلاة الصبح ذلك . وذكر الله تعالى القصر بشرطين والذي يعتبر فيه الشرطان صلاة الخوف ، هذا ما ذكره أبو بكر الرازي في ( أحكام القرآن ) واحتج به ، ورد عليه بحديث يعلى بن أمية على ما يأتي [ آنفا ( 3 ) ] إن شاء الله تعالى . التاسعة - قوله تعالى : ( ان خفتم ) خرج الكلام على الغالب ، إذ كان الغالب على المسلمين الخوف في الاسفار ، ولهذا قال يعلى بن أمية [ قلت ( 4 ) ] لعمر : ما لنا نقصر وقد أمنا . قال عمر : عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : ( صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ) . قلت : وقد استدل أصحاب الشافعي وغيرهم على الحنفية بحديث يعلى بن أمية هذا فقالوا : إن قوله : ( ما لنا نقصر وقد أمنا ) دليل قاطع على أن مفهوم الآية القصر في الركعات . قال الكيا الطبري : ولم يذكر أصحاب أبي حنيفة على هذا تأويلا يساوي الذكر ، ثم إن صلاة الخوف لا يعتبر فيها الشرطان ، فإنه لو لم يضرب في الأرض ولم يوجد السفر بل جاءنا الكفار وغزونا في بلادنا فتجوز صلاة الخوف ، فلا يعتبر وجود الشرطين على ما قاله ( 5 ) . وفي قراءة أبي ( أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم الذين كفروا ) بسقوط ( إن خفتم ) . والمعنى على قراءته : كراهية أن يفتنكم الذين كفروا . وثبت في مصحف عثمان [ رضي الله عنه ( 6 ) ( إن
--> ( 1 ) كذا في بعض الأصول ، وهو الصواب . كما في ابن عطية قال : ويصلى ركعة واحدة حيث توجه إلى تكبير تين إلى تكبيرة . في ج وط : تكبيره . والتصويب من ى . ( 2 ) راجع ج 3 ص 223 ( 3 ) من ج ، ط ، ز . ( 4 ) من ز . ( 5 ) كذا في الأصول . ولعله : قالوه . ( 6 ) من ج ، ط ، ى .