القرطبي
337
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
شر منه ولكنه وعظ القوم ألا يعودوا . وفي سنن ابن ماجة عن عمران بن حصين قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم [ جيشا ( 1 ) ] من المسلمين إلى المشركين فقاتلوهم قتالا شديدا ، فمنحوهم أكتافهم فحمل رجل من لحمتي على رجل من المشركين بالرمح فلما غشيه قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، إني مسلم ، فطعنه فقتله ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، هلكت ! قال : ( وما الذي صنعت ) ؟ مرة أو مرتين ، فأخبره بالذي صنع . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فهلا شققت عن بطنه فعلمت ما في قلبه ) فقال : يا رسول الله لو شققت بطنه أكنت أعلم ما في قلبه ؟ قال : ( لا فلا أنت قبلت ما تكلم به ولا أنت تعلم ما في قلبه ) . فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات فدفناه ، فأصبح على وجه الأرض . فقلنا : لعل عدوا نبشه ، فدفناه ثم أمرنا غلماننا يحرسونه فأصبح على ظهر الأرض . فقلنا : لعل الغلمان نعسوا ، فدفناه ثم حرسناه بأنفسنا فأصبح على ظهر الأرض ، فألقيناه في بعض تلك الشعاب . وقيل : إن القاتل أسامة بن زيد والمقتول مرداس ابن نهيك الغطفاني ثم الفزاري من بني مرة من أهل فدك . وقاله ابن القاسم عن مالك . وقيل : كان مرداس هذا قد أسلم من الليلة وأخبر بذلك أهله ، ولما عظم النبي صلى الله عليه وسلم الامر على أسامة حلف عند ذلك ألا يقاتل رجلا يقول : لا إله إلا الله . وقد تقدم القول فيه . وقيل : القاتل أبو قتادة . وقيل : أبو الدرداء . ولا خلاف أن الذي لفظته الأرض حين مات هو محلم الذي ذكرناه . ولعل هذه الأحوال جرت في زمان متقارب فنزلت الآية في الجميع . وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رد على أهل المسلم الغنم والجمل وحمل ديته على طريق الائتلاف . والله أعلم . وذكر الثعلبي أن أمير تلك السرية رجل يقال : له غالب بن فضالة الليثي . وقيل : المقداد . حكاه السهيلي . الثانية - قوله تعالى : ( فتبينوا ) أي تأملوا . و ( تبينوا ) قراءة الجماعة ، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ، وقالا : من أمر بالتبين فقد أمر بالتثبت ، يقال : تبينت الامر وتبين الامر بنفسه ، فهو متعد ولازم . وقرأ حمزة ( فتثبتوا ) من التثبت بالثاء مثلثة وبعدها باء بواحدة .
--> ( 1 ) من ج وط وز . ( 2 ) في ج : قال .