القرطبي

328

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فتترك صيام ذلك اليوم عالمة بطهرها ، فإن فعلت استأنفت عند جماعة من العلماء ، قاله أبو عمر . واختلفوا في المريض الذي قد صام من شهري التتابع بعضها على قولين ، فقال مالك : وليس لاحد وجب عليه صيام شهرين متتابعين في كتاب الله تعالى أن يفطر إلا من عذر أو مرض أو حيض ، وليس له أن يسافر فيفطر . وممن قال يبني في المرض سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والحسن والشعبي وعطاء ومجاهد وقتادة وطاوس . وقال سعيد بن جبير والنخعي والحكم بن عيينة وعطاء الخراساني : يستأنف في المرض ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والحسن بن حي ، وأحد قولي الشافعي ، وله قول آخر : أنه يبني كما قال مالك . وقال ابن شبرمة : يقضي ذلك اليوم وحده إن كان عذر غالب كصوم رمضان . قال أبو عمر : حجة من قال يبني لأنه معذور في قطع التتابع لمرضه ولم يتعمد ، وقد تجاوز الله عن غير المتعمد . وحجة من قال يستأنف لان التتابع فرض لا يسقط لعذر ، وإنما يسقط المأثم ، قياسا على الصلاة ، لأنها ركعات متتابعات فإذا قطعها عذرا استأنف ولم يبن . التاسعة عشرة - قوله تعالى : ( توبة من الله ) نصب على المصدر ، ومعناه رجوعا . وإنما مست حاجة المخطئ إلى التوبة لأنه لم يتحرز وكان من حقه أن يتحفظ . وقيل : أي فليأت بالصيام تخفيفا من الله تعالى عليه بقبول الصوم بدلا عن الرقبة ، ومنه قوله تعالى : ( علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم ( 1 ) ) . أي خفف ، وقوله تعالى : ( علم أن لن تحصوه فتاب عليكم ( 2 ) ) . الموفية عشرين - ( وكان الله ) أي في أزله وأبده . ( عليما ) بجميع المعلومات . ( حكيما ) فيما حكم وأبرم . قوله تعالى : ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ( 93 )

--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 314 ( 2 ) راجع ج 19 ص 50