القرطبي

319

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

القطان وعيسى بن يونس بعد أن جالسوه وخبروه ، وكفاك بهم علما بالرجل ونبلا . وقال يحيى بن معين : حجاج بن أرطأة لا يحتج بحديثه . وقال عبد الله بن إدريس : سمعت الحجاج يقول لا ينبل الرجل حتى يدع الصلاة في الجماعة . وقال عيسى بن يونس : سمعت الحجاج يقول : أخرج إلى الصلاة يزاحمني الحمالون والبقالون . وقال جرير : سمعت الحجاج يقول : أهلكني حب المال والشرف . وذكر ( 1 ) أوجها أخر ، منها أن جماعة من الثقات رووا هذا الحديث عن الحجاج بن أرطأة فاختلفوا عليه فيه . إلى غير ذلك مما يطول ذكره ، وفيما ذكرناه مما ذكروه كفاية ودلالة على ضعف ما ذهب إليه الكوفيون في الدية ، وإن كان ابن المنذر مع جلالته قد اختاره على ما يأتي . وروى حماد بن سلمة حدثنا سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أبي عبيدة أن ابن مسعود قال : دية الخطأ خمسة أخماس عشرون حقة ، وعشرون جذعة وعشرون بنات مخاض ، وعشرون بنات لبون وعشرون بني لبون ذكور . قال الدارقطني : هذا إسناد حسن ورواته ثقات ، وقد روي عن علقمة عن عبد الله نحو هذا . قلت : وهذا هو مذهب مالك والشافعي أن الدية [ تكون ( 2 ) ] مخمسة . قال الخطابي : [ وقد ( 2 ) ] روي عن نفر من العلماء أنهم قالوا دية الخطأ أرباع ، وهم الشعبي والنخعي والحسن البصري ، وإليه ذهب إسحاق بن راهويه ، إلا أنهم قالوا : خمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون بنات لبون وخمس وعشرون بنات مخاض . وقد روي ذلك عن علي بن أبي طالب . قال أبو عمر : أما قول مالك والشافعي فروي عن سليمان بن يسار وليس فيه عن صحابي شئ ، ولكن عليه عمل أهل المدينة . وكذلك حكى ابن جريج عن ابن شهاب . قلت : قد ذكرنا عن ابن مسعود ما يوافق ما صار إليه مالك والشافعي . قال أبو عمر : وأسنان الإبل في الديات لم تؤخذ قياسا ولا نظرا ، وإنما أخذت اتباعا وتسليما ، وما أخذ من جهة الأثر فلا مدخل فيه للنظر ، فكل يقول بما قد صح عنده من سلفه ، رضي الله عنهم [ أجمعين ( 3 ) ] .

--> ( 1 ) أي الدارقطني . ( 2 ) من ط وى . ( 3 ) من ط وى وج .