القرطبي
314
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
في المؤمن يقتل خطا بالدية ، وثبتت السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك وأجمع أهل العلم على القول به . الثانية - ذهب داود إلى القصاص بين الحر والعبد في النفس ، وفي كل ما يستطاع القصاص فيه من الأعضاء ، تمسكا بقوله تعالى : ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ( 1 ) ) إلى قوله تعالى : ( والجروح قصاص ) ، وقوله عليه السلام : ( المسلمون تتكافأ دماؤهم ) فلم يفرق بين حر وعبد ، وهو قول ابن أبي ليلى . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا قصاص بين الأحرار والعبيد إلا في النفس فيقتل الحر بالعبد ، كما يقتل العبد بالحر ، ولا قصاص بينهما في شئ من الجراح والأعضاء . وأجمع العلماء على أن قوله تعالى : ( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ) أنه لم يدخل فيه العبيد ، وإنما أريد به الأحرار دون العبيد ، فكذلك قوله عليه السلام : ( المسلمون تتكافأ دماؤهم ) أريد به الأحرار خاصة . والجمهور على ذلك وإذا لم يكن قصاص بين العبيد والأحرار فيما دون النفس فالنفس أحرى بذلك ، وقد مضى هذا في ( البقرة ( 2 ) ) . الثالثة - قوله تعالى : ( فتحرير رقبة مؤمنة ) أي فعليه تحرير رقبة ، هذه الكفارة التي أوجبها الله تعالى في كفارة القتل والظهار أيضا على ما يأتي ( 3 ) . واختلف العلماء فيما يجزئ منها ، فقال ابن عباس والحسن والشعبي والنخعي وقتادة وغيرهم : الرقبة المؤمنة هي التي صلت وعقلت الايمان ، لا تجزئ في ذلك الصغيرة ، وهو الصحيح في هذا الباب قال عطاء بن أبي رباح : يجزئ الصغير المولود بين مسلمين . وقال جماعة منهم مالك والشافعي : يجزئ كل من حكم له بحكم في الصلاة عليه إن مات ودفنه . وقال مالك : ومن صلى وصام أحب إلي . ولا يجزئ في قول كافة العلماء أعمى ولا مقعد ولا مقطوع اليدين أو الرجلين ولا أشلهما ، ويجزئ عند أكثرهم الأعرج والأعور . قال مالك : إلا أن يكون عرجا شديدا . ولا يجزئ عند مالك والشافعي وأكثر العلماء أقطع إحدى اليدين أو إحدى الرجلين ، ويجزئ عند أبي حنيفة وأصحابه . ولا يجزئ عند أكثرهم المجنون المطبق ولا يجزئ
--> ( 1 ) راجع ج 6 ص 191 . ( 2 ) راجع ج 2 ص 246 . ( 3 ) راجع ج 17 ص 272 .