القرطبي

312

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

تعالى : ( ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ( 1 ) ) . فلا يقدر العباد أن ينبتوا شجرها أبدا . وقال قتادة : المعنى ما كان له ذلك في عهد الله . وقيل : ما كان له ذلك فيما سلف ، كما ليس له الآن ذلك بوجه ، ثم استثنى استثناء منقطعا ليس من الأول وهو الذي يكون فيه ( إلا ) بمعنى ( لكن ) والتقدير ما كان له أن يقتله البتة لكن إن قتله خطأ فعليه كذا ، هذا قول سيبويه والزجاج رحمهما الله . ومن الاستثناء المنقطع قوله تعالى : ( ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ( 2 ) ) . وقال النابغة : وقفت فيها أصيلانا ( 3 ) أسائلها * عيت جوابا وما بالربع من أحد إلا الأواري لأيا ما أبينها * والنؤى كالحوض بالمظلومة الجلد ( 4 ) فلما لم تكن ( الأواري ) من جنس أحد حقيقة لم تدخل في لفظه . ومثله قول الآخر : أمسى سقام خلاء لا أنيس به * إلا السباع ومر الريح بالغرف ( 5 ) وقال آخر : وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيس ( 6 ) وقال آخر : وبعض الرجال نخلة لا جنى لها * ولا ظل إلا أن تعد من النخل أنشده سيبويه ، ومثله كثير ، ومن أبدعه قول جرير : من البيض لم تظعن بعيدا ولم تطأ * على الأرض إلا ذيل مرط مرحل ( 7 )

--> ( 1 ) راجع ج 13 ص 219 . ( 2 ) راجع ج 6 ص 9 . ( 3 ) أصيلان : مصغرا أصلان جمع الأصيل وهو ما بعد العصر إلى المغرب . ( 4 ) الأواري ، جمع آرى ، وهو حيل تشد به الدابة في محبسها . اللأى : الشدة . والنؤى : حفرة تجعل حول البيت والخيمة لئلا يصل إليها الماء . والمظلومة : الأرض التي حفر فيها حوض لم تستحق ذلك ، يعنى أرضا مروا بها في برية فتحوضوا حوضا سقوا فيه إبلهم وليست بموضع تحويض . والجلد : الأرض التي يصعب حفرها . ( 5 ) البيت لأبي خراش الهذلي . وسقام : واد بالحجاز . الغرف ( بالتحريك وبالفتح والسكون ) : شجر يدبغ به . ( 6 ) اليعافير : الظباء ، واحدها يعفور . والعيس : بقر الوحش لبياضها ، والعيس البياض وأصله في الإبل فاستعاره للبقر . ( 7 ) المرحل : ضرب من برود اليمن ، سمى مرحلا لان عليه تصاوير رحل . في ز ، ج ، ط : برد مرجل وليس بصحيح .