القرطبي
297
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ان الله كان على كل شئ حسيبا ( 86 ) فيه اثنتا عشرة مسألة : الأولى - قوله تعالى : ( وإذا حييتم بتحية ) التحية تفعلة من حييت ، الأصل تحية مثل ترضية وتسمية ، فأدغموا الياء في الياء . والتحية السلام . وأصل التحية الدعاء بالحياة . والتحيات لله ، أي السلام من الآفات . وقيل : الملك . قال عبد الله بن صالح العجلي : سألت الكسائي عن قوله ( التحيات لله ) ما معناه ؟ فقال : التحيات مثل البركات ، فقلت : ما معنى البركات ؟ فقال : ما سمعت فيها شيئا . وسألت عنها محمد بن الحسن فقال : هو شئ تعبد الله به عباده . فقدمت الكوفة فلقيت عبد الله بن إدريس فقلت : إني سألت الكسائي ومحمدا عن قول ( التحيات لله ) فأجاباني بكذا وكذا ، فقال عبد الله بن إدريس : إنهما لا علم لهما بالشعر وبهذه الأشياء ؟ ! التحية الملك ، وأنشد ( 1 ) : أؤم بها أبا قابوس حتى * وأنيخ على تحيته بجندي وأنشد ابن خويز منداد : أسير به إلى النعمان حتى * أنيخ على تحيته بجندي يريد على ملكه . وقال آخر ( 2 ) : ولكل ما نال الفتى * قد نلته إلا التحيه وقال القتبي : إنما قال ( التحيات لله ) على الجمع ، لأنه كان في الأرض ملوك يحيون بتحيات مختلفات ، فيقال لبعضهم : أبيت اللعن ، ولبعضهم : أسلم وانعم ، ولبعضهم : عش ألف سنة . فقيل لنا : قولوا التحيات لله ، أي الألفاظ التي تدل على الملك ، ويكنى بها عنه لله تعالى .
--> ( 1 ) البيت لعمرو بن معدى كرب ، وقبله : وكل مفاضة بيضاء زعف * وكل معاود الغارات جلد ( 2 ) هو زهير بن جناب الكلبي .