القرطبي
277
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
على فوت الغنيمة مع الشك في الجزاء من الله . ( فأفوز ) جواب التمني ولذلك نصب . وقرأ الحسن ( فأفوز ) بالرفع على أنه تمنى الفوز ، فكأنه قال : يا ليتني أفوز فوزا عظيما . والنصب على الجواب ، والمعنى إن أكن معهم أفز . والنصب فيه بإضمار ( أن ) لأنه محمول على تأويل المصدر ، التقدير يا ليتني كان لي حضور ففوز . قوله تعالى : فليقاتل في سبيل الله يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما ( 74 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( فليقاتل في سبيل الله ) الخطاب للمؤمنين ، أي فليقاتل في سبيل الله [ الكفار ( 1 ) ] ( الذين يشرون ) أي يبيعون ، أي يبذلون أنفسهم وأموالهم لله عز وجل ( بالآخرة ) أي بثواب الآخرة . الثانية - قوله تعالى : ( ومن يقاتل في سبيل الله ) شرط . ( فيقتل أو يغلب ) عطف عليه ، والمجازاة ( فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) . ومعنى ( فيقتل ) فيستشهد . ( أو يغلب ) يظفر فيغنم . وقرأت طائفة ( ومن يقاتل ) ( فليقاتل ) بسكون لام الامر . وقرأت فرقة ( فليقاتل ) بكسر لام الامر . فذكر تعالى غايتي حالة المقاتل واكتفى بالغايتين عما بينهما ، ذكره ابن عطية . الثالثة - ظاهر الآية ( 2 ) يقتضي التسوية بين من قتل شهيدا أو أنقلب غانما . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد ( 3 ) في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي ( 4 ) فهو علي ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة ) وذكر الحديث . وفيه عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من غازية تغزو في سبيل
--> ( 1 ) في ج وز . ( 2 ) في ج وط : القرآن . ( 3 ) في مسلم : جهادا . ايمانا . تصديقا . قال النووي : مفعول له . ( 4 ) في ج : رسولي .