القرطبي

275

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

معتل اللام من ثبا يثبو مثل خلا يخلو . ويجوز أن يكون الثبة بمعنى الجماعة من ثبة الحوض ، لأن الماء إذا ثاب اجتمع فعلى هذا تصغر به الجماعة ثوبية فتدخل إحدى الياءين في الأخرى . وقد قيل : إن ثبة الجماعة إنما اشتقت من ثبيت على الرجل إذا أثنيت عليه في حياته وجمعت محاسن ذكره فيعود إلى الاجتماع . الرابعة - قوله تعالى : ( أو انفروا جميعا ) معناه الجيش الكثيف مع الرسول عليه السلام ، قاله ابن عباس وغيره . ولا تخرج السرايا إلا بإذن الامام ليكون متجسسا لهم ، عضدا من ورائهم ، وربما احتاجوا إلى درئه . وسيأتي حكم السرايا وغنائمهم وأحكام الجيوش ووجوب النفير في ( الأنفال ) و ( براءة ) إن شاء الله تعالى . الخامسة - ذكر ابن خويز منداد : وقيل إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : ( انفروا خفافا وثقالا ) وبقوله : ( إلا تنفروا يعذبكم ) ، ولأن يكون ( انفروا خفافا وثقالا ) منسوخا بقوله : ( فانفروا ثبات أو انفروا جميعا ) وبقوله : ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) أولى ، لان فرض الجهاد تقرر على الكفاية ، فمتى سد الثغور بعض المسلمين أسقط الفرض عن الباقين . والصحيح أن الآيتين جميعا محكمتان ، إحداهما في الوقت الذي يحتاج فيه إلى تعين الجميع ، والأخرى عند الاكتفاء بطائفة دون غيرها . قوله تعالى : وان منكم لمن ليبطئن فان أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم شهيدا ( 72 ) ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كان لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ( 73 ) قوله تعالى : ( وان منكم لمن ليبطئن ) يعني المنافقين . والتبطئة والابطاء التأخر ، تقول : ما أبطأك عنا ، فهو لازم . ويجوز بطأت فلانا عن كذا أي أخرته ، فهو متعد .

--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 380 وص 40 فما بعد ج 8 . ( 2 ) راجع ج 8 ص 140 فما بعد ، وص 266 فما بعد ، وص 293 فما بعد .