القرطبي

265

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وحقا ، نظيرها ( وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى ( 1 ) ) فقال الله تعالى مكذبا لهم : ( أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم ) قال الزجاج : معناه قد علم الله أنهم منافقون . والفائدة لنا : اعلموا أنهم منافقون . ( فأعرض عنهم ) قيل : عقابهم . وقيل : عن قبول اعتذارهم ( وعظهم ) أي خوفهم . قيل في الملا . ( وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ) أي ازجرهم بأبلغ الزجر في السر والخلاء . الحسن : قل لهم إن أظهرتم ما في قلوبكم قتلتكم . وقد بلغ القول بلاغة ، ورجل بليغ يبلغ بلسانه كنه ما في قلبه . والعرب تقول : أحمق بلغ وبلغ ، أي نهاية في الحماقة . وقيل : معناه يبلغ ما يريد وإن كان أحمق . ويقال : إن قوله تعالى : ( فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ) نزل في شأن الذين بنوا مسجد الضرار ( 2 ) ، فلما أظهر الله نفاقهم ، وأمرهم بهدم المسجد حلفوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم دفاعا عن أنفسهم : ما أردنا ببناء المسجد إلا طاعة الله وموافقة الكتاب . قوله تعالى : وما أرسلنا من رسول الا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ( 64 ) قوله تعالى : ( وما أرسلنا من رسول ) ( من ) زائدة للتوكيد . ( الا ليطاع ) فيما أمر به ونهى عنه . ( بإذن الله ) يعلم الله . وقيل : بتوفيق الله . ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك ) روى أبو صادق ( 3 ) عن علي قال : قدم علينا أعرابي بعد ما دفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أيام ، فرمى بنفسه على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحثا على رأسه من ترابه ، فقال : قلت يا رسول الله فسمعنا قولك ، ووعيت عن الله فوعينا عنك ، وكان فيما أنزل الله عليك ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ) الآية ، وقد ظلمت نفسي وجئتك

--> ( 1 ) راجع ج 8 ص 252 فما بعدها . ( 2 ) هو مسجد بقباء ، وهي قرية على بعد ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكة ، وهذا المسجد يتطوع العوام بهدمه . ( معجم البلدان ) . ( 3 ) الأزدي الكوفي أرسل عن علي .