القرطبي

255

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وقال الشعبي : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : ألا ترى ما صنعت عائشة ! ذمت دهرها ، وأنشدت بيتي لبيد : ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف ( 1 ) كجلد الأجرب يتلذذون مجانة ومذلة * ويعاب قائلهم وإن لم يشغب فقالت : رحم الله لبيدا فكيف لو أدرك زماننا هذا ! فقال ابن عباس : لئن ذمت عائشة دهرها لقد ذمت ( عاد ) دهرها ، لأنه وجد في خزانة ( عاد ) بعدما هلكوا بزمن طويل سهم كأطول ما يكون من رماح ذلك الزمن عليه مكتوب : بلاد بها كنا ونحن بأهلها ( 2 ) * إذ الناس ناس والبلاد بلاد البلاد باقية كما هي إلا أن أحوالها وأحوال أهلها تنكرت وتغيرت . ( ان الله كان عزيزا ) أي لا يعجزه شئ ولا يفوته . ( حكيما ) في إيعاده عباده . وقوله في صفة أهل الجنة : ( وندخلهم ظلا ظليلا ) يعني كثيفا لا شمس فيه . الحسن : وصف بأنه ظليل ، لأنه لا يدخله ما يدخل ظل الدنيا من الحر والسموم ونحو ذلك . وقال الضحاك : يعني ظلال الأشجار وظلال قصورها . الكلبي : ( ظلا ظليلا ) يعني دائما . قوله تعالى : ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ان الله نعما يعظكم به ان الله كان سميعا بصيرا ( 58 ) فيه مسألتان : الأولى - قوله تعالى : ( ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات ) هذه الآية من أمهات الاحكام تضمنت جميع الدين والشرع . وقد اختلف من المخاطب بها ، فقال علي بن أبي طالب

--> ( 1 ) الخلف ( بسكون اللام ) : الأردياء الأخساء . والمجانة : الا يبالي الانسان بما صنع وما قيل له . ويروى : يتحدثون مخانة وملاذة . والمخانة مصدر من الخيانة والميم زائدة . ويشغب : يميل عن الطريق والقصد . ( 2 ) في ج وط وز : من أهلها .