القرطبي

232

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وقال أيضا : تيممت العين التي عند ضارج * يفئ عليها الظل عرمضها طامى ( 1 ) آخر : إني كذاك إذا ما ساءني بلد * يممت ( 2 ) بعيري غيره بلدا وقال أعشى بأهلة : تيممت قيسا وكم دونه * من الأرض من مهمه ذي شزن ( 3 ) وقال حميد بن ثور : سل الربع أنى يممت أم طارق * وهل عادة للربع أن يتكلما وللشافعي رضي الله عنه : علمي معي حيثما يممت أحمله * بطني وعاء له لا بطن صندوق قال ابن السكيت : قوله تعالى : ( فتيمموا صعيدا طيبا ) أي اقصدوا ، ثم كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتى صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب . وقال ابن الأنباري في قولهم : ( قد تيمم الرجل ) معناه قد مسح التراب على وجهه ويديه . قلت : وهذا هو التيمم الشرعي ، إذا كان المقصود به القربة . ويممت المريض فتيمم للصلاة . ورجل ميمم يظفر بكل ما يطلب ، عن الشيباني . وأنشد : إنا وجدنا أعصر بن سعد * ميمم البيت رفيع المجد وقال آخر : أزهر لم يولد بنجم الشح * ميمم البيت كريم السنح ( 4 )

--> ( 1 ) ضارج : اسم موضع في بلاد بنى عبس . والعرمض : الطحلب . وقيل : الخضرة على الماء ، والطحلب : الذي يكون كأنه نسخ العنكبوت . وطامي : مرتفع . ( 2 ) هكذا ورد البيت في جميع نسخ الأصل . ولعل الرواية : انى كذاك إذا ما ساءني بلد * يممت وجه بعيري غيره بلدا ( 3 ) المهمة : المفازة البعيدة . والشزن ( بالتحريك ) : الغليظ من الأرض . ( 4 ) البيت لرؤبة . وقد أراد بالسنخ النسخ ( بالخاء المعجمة ) فأبدل من الخاء حاء لمكان الشح ، وبعضهم يرويه بالخاء ، وجمع بينها وبين الحاء لأنهما جميعا حرفا حلق . والسنخ ( بكسر السين ) : الأصل من كل شئ . ( عن السان ) .