القرطبي

217

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

لان زيادة المرض غير متحققة ، لأنها قد تكون وقد لا تكون ، ولا يجوز ترك الفرض المتيقن للخوف المشكوك . قلنا : قد ناقضت ، فإنك قلت إذا خاف التلف من البر تيمم ، فكما يبيح التيمم خوف التلف كذلك ، يبيحه خوف المرض ، لان المرض محذور كما أن التلف محذور . قال : وعجبا للشافعي يقول : لو زاد الماء على قدر قيمته حبة لم يلزمه شراؤه صيانة للمال ويلزمه التيمم ، وهو يخاف على بدنه المرض ! وليس لهم [ عليه ( 1 ) ] كلام يساوي سماعه ) . قلت : الصحيح من قول ( 2 ) الشافعي فيما قال القشيري أبو نصر عبد الرحيم في تفسيره : والمرض الذي يباح له التيمم هو الذي يخاف فيه فوت الروح أو فوات بعض الأعضاء لو استعمل الماء . فإن خاف طول المرض فالقول الصحيح للشافعي : جواز التيمم . روى أبو داود والدار قطني ، عن يحيى بن أيوب ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن ابن جبير ، عن عمرو بن العاص قال : احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك ، فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح ، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا عمرو : ( صليت بأصحابك وأنت جنب ) ؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت : إني سمعت الله عز وجل يقول : ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) فضحك نبي الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا . فدل هذا الحديث على إباحة التيمم مع الخوف لا مع اليقين ، وفيه إطلاق اسم الجنب على المتيمم وجواز صلاة المتيمم بالمتوضئين ، وهذا أحد القولين عندنا ، وهو الصحيح [ وهو ( 3 ) ] الذي أقرأه مالك في موطئه وقرئ عليه إلى أن مات . والقول الثاني - أنه لا يصلى ، لأنه أنقص فضيلة من المتوضئ ، وحكم الامام أن يكون أعلى رتبة ، وقد روى الدارقطني من حديث جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤم المتيمم المتوضئين ) إسناده ضعيف . وروى أبو داود والدار قطني عن جابر قال : خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم ، فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم ؟ فقالوا : ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء ، فاغتسل فمات ، فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال :

--> ( 1 ) زيادة عن ابن العربي . ( 2 ) في ج : الصحيح من مذهب الشافعي كمذهبنا ، قال . ( 3 ) من ج . و .