القرطبي
207
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
حكاه ابن المنذر . وروى بعضهم في سبب الآية أن قوما من الأنصار كانت أبواب دورهم شارعة في المسجد ، فإذا أصاب أحدهم الجنابة اضطر إلى المرور في المسجد . قلت : وهذا صحيح ، يعضده ما رواه أبو داود عن جسرة بنت دجاجة قالت : سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد ، فقال : ( وجهوا هذه البيوت عن المسجد ) . ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصنع القوم شيئا رجاء أن تنزل لهم ( 1 ) رخصة فخرج إليهم فقال : ( وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ) . وفي صحيح مسلم : ( لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة ( 2 ) أبي بكر ) . فأمر صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب لما كان يؤدي [ ذلك ( 3 ) ] إلى اتخاذا المسجد طريقا والعبور فيه . واستثنى خوخة أبي بكر إكراما له وخصوصية ، لأنهما كانا لا يفترقان غالبا . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن أذن لاحد أن يمر في المسجد ولا يجلس فيه إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه . ورواه عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما ينبغي لمسلم ولا يصلح أن يجنب في المسجد إلا أنا وعلي ) . قال علماؤنا وهذا يجوز أن يكون ذلك ، لان بيت علي كان في المسجد ، كما كان بيت النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ، وإن كان البيتان لم يكونا في المسجد ولكن كانا متصلين بالمسجد وأبوابهما كانت في المسجد فجعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد فقال : ( ما ينبغي لمسلم ) الحديث . والذي يدل على أن بيت علي كان في المسجد ما رواه ابن شهاب عن سالم بن عبد الله قال : سأل رجل أبي عن علي وعثمان رضي الله عنهما أيهما كان خيرا ؟ فقال له عبد الله بن عمر : هذا بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ! وأشار إلى بيت علي إلى جنبه ، لم يكن في المسجد غيرهما ، وذكر الحديث . فلم يكونا يجنبان في المسجد وإنما كانا يجنبان في بيوتهما ، وبيوتهما من المسجد إذ كان أبوابهما فيه ، فكانا يستطرقانه في حال الجنابة إذا خرجا من بيوتهما . ويجوز أن
--> ( 1 ) في هامش أبى داود ط الهند : فيهم . إليهم بعد . ( 2 ) الخوخة ( بفتح الخاء ) : الباب الصغير بين البيتين أو الدارين . ( 3 ) من ج وط وى .