القرطبي

204

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وقال الإمام أبو عبد الله المازري : وقد رويت عندنا ( 1 ) رواية شاذة أنه لا يلزم طلاق السكران . وقال محمد بن عبد الحكم : لا يلزمه طلاق ولا عتاق . قال ابن شاس : ونزل الشيخ أبو الوليد الخلاف على المخلط الذي معه بقية من عقله إلا أنه لا يملك الاختلاط من نفسه فيخطئ ويصيب . قال : فأما السكران الذي لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة ، فلا اختلاف في أنه كالمجنون في جميع أفعال وأحواله فيما بينه وبين الناس ، وفيما بينه وبين الله تعالى أيضا ، إلا فيما ذهب وقته من الصلوات ، فقيل : إنها لا تسقط عنه بخلاف المجنون ، من أجل أنه بإدخاله السكر على نفسه كالمتعمد لتركها حتى خرج وقتها . وقال سفيان الثوري : حد السكر ( 2 ) اختلال العقل ، فإذا استقرئ فخلط في قراءته وتكلم بما لا يعرف جلد . وقال أحمد : إذا تغير عقله عن حال الصحة فهو سكران ، وحكي عن مالك نحوه . قال ابن المنذر : إذا خلط في قراءته فهو سكران ، استدلا لا بقول الله تعالى : ( حتى تعلموا ما تقولون ) . فإذا كان بحيث لا يعلم ما يقول تجنب ( 3 ) المسجد مخافة التلويث ، ولا تصح صلاته وإن صلى قضى . وإن كان بحيث يعلم ما يقول فأتى بالصلاة فحكمه حكم الصاحي . الثامنة - قوله تعالى : ( ولا جنبا ) عطف على موضع الجملة المنصوبة في قوله : ( حتى تعلموا ) أي لا تصلوا وقد أجنبتم . ويقال : تجنبتم وأجنبتم وجنبتم بمعنى . ولفظ الجنب لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع ، لأنه على وزن المصدر كالبعد والقرب . وربما خففوه فقالوا : جنب ، وقد قرأه كذلك قوم . وقال الفراء : يقال جنب الرجل وأجنب من الجنابة . وقيل : يجمع الجنب في لغة على أجناب ، مثل عنق وأعناق ، وطنب وأطناب . ومن قال للواحد جانب قال في الجمع : جناب ، كقولك : راكب وركاب . والأصل البعد ، كأن الجنب بعد بخروج الماء الدافق عن حال الصلاة ، قال : فلا تحرمي نائلا عن جنابة * فإني امرؤ وسط القباب غريب ( 4 ) ورجل جنب : غريب . والجنابة ( 5 ) مخالطة الرجل المرأة .

--> ( 1 ) عندنا ساقط في ط . ( 2 ) في ط وى : السكران . ( 3 ) في ز : يجنب . في ى : يجتنب . ( 4 ) راجع ص 183 من هذا الجزء . ( 5 ) في ى : المجانبة . وهو المتبادر .