القرطبي
19
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
العاشرة - ذكر الزبير بن بكار حدثني إبراهيم الحزامي عن محمد بن معن الغفاري قال : أتت امرأة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقالت : يا أمير المؤمنين ، إن زوجي يصوم النهار ويقوم الليل وأنا أكره أن أشكوه ، وهو يعمل بطاعة الله عز وجل . فقال لها : نعم الزوج ( 1 ) زوجك . فجعلت تكرر عليه القول و [ هو ( 2 ) ] يكرر عليها الجواب . فقال له كعب الأسدي : ( 3 ) يا أمير المؤمنين ، هذه المرأة تشكو زوجها في مباعدته إياها عن فراشه . فقال عمر : كما فهمت كلامها فاقض بينهما . فقال كعب : علي بزوجها ، فأتي به فقال له : إن امرأتك هذه تشكوك . قال : أفي طعام أم شراب ؟ قال لا . فقالت المرأة : يا أيها القاضي الحكيم رشده * ألهى خليلي عن فراشي مسجده زهده في مضجعي تعبده * فاقض القضا كعب ولا تردده نهاره وليله ما يرقده * فلست في أمر النساء أحمده فقال زوجها : زهدني في فرشها وفي الحجل ( 4 ) * أني امرؤ أذهلني ما قد نزل في سورة النحل وفي السبع ( 5 ) الطول * وفي كتاب الله تخويف جلل فقال كعب : إن لها عليك حقا يا رجل * نصيبها في أربع لمن عقل * فأعطها ذاك ودع عنك العلل * ثم قال : إن الله عز وجل قد أحل لك من النساء مثنى وثلاث ورباع ، فلك ثلاثة أيام ولياليهن تعبد فيهن ربك . فقال عمر ، والله ما أدري من أي أمريك أعجب ؟ أمن فهمك أمرهما أم من حكمك بينهما ؟ اذهب فقد وليتك قضاء البصرة . وروى أبو هدبة إبراهيم
--> ( 1 ) في ب وط : نعم الرجل . ( 2 ) من ب وط وه وز . ( 3 ) هو كعب بن سوار الأزدي . راجع أسد الغابة . ( 4 ) الحجل : جمع حجلة بفتحتين ، وهي بيت يزين للعروس بالثياب والأسرة والستور . ( 5 ) السبع الطول من سور القرآن وهي البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والانعام والأعراف واختلفوا في السابعة فنهم من قال براءة والأنفال عدهما سورة واحدة ، ومنهم من جعلها سورة يونس . والطول جمع الطولى . وفى ب وج وز وه : النمل بدل النحل .