القرطبي
197
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله سبحانه يعطي عبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألفي ألف حسنة ) وتلا ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) . قال عبيدة قال أبو هريرة : وإذا قال الله ( أجرا عظيما ) فمن الذي يقدر قدره ! وقد تقدم عن ابن عباس وابن مسعود : أن هذه الآية إحدى الآيات التي هي خير مما طلعت عليه الشمس . قوله تعالى : فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ( 41 ) فتحت الفاء لالتقاء الساكنين ، و ( إذ ) ظرف زمان والعامل فيه ( جئنا ) . ذكر أبو الليث السمرقندي : حدثنا الخليل بن أحمد ( 1 ) قال حدثنا ابن منيع قال : حدثنا أبو ( 2 ) كامل قال حدثنا فضيل عن يونس بن محمد بن فضالة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم في بني ظفر ( 3 ) فجلس على الصخرة التي في بني ظفر ومعه ابن مسعود ومعاذ وناس من أصحابه فأمر قارئا يقرأ حتى إذا أتى على هذه الآية ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اخضلت وجنتاه ، فقال : ( يا رب هذا على من أنا بين ظهرانيهم فكيف من ( 4 ) لم أرهم ) . وروى البخاري عن عبد الله قال . قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقرأ علي ) قلت : اقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : ( انى أحب أن أسمعه من غيري ) فقرأت عليه سورة ( النساء ) حتى بلغت ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) قال : ( أمسك ) فإذا عيناه تذرفان . وأخرجه مسلم وقال بدل قوله ( أمسك ) : فرفعت رأسي - أو غمزني رجل إلى جنبي - فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل . قال علماؤنا : بكاء النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان لعظيم ما تضمنته هذه الآية من هول المطلع وشدة الامر ، إذ يؤتى بالأنبياء شهداء على أممهم بالتصديق والتكذيب ، ويؤتى به صلى الله عليه وسلم يوم القيامة شهيدا . والإشارة بقوله
--> ( 1 ) الخليل بن أحمد لعله الأصبهاني . ( 2 ) من ز وط وى . وفى غيرها : ابن كامل . ( 3 ) بنو ظفر ( محركة ) بطن في الأنصار ، وبطن في بنى سليم . ( 4 ) في ابن كثير : ( هذا شهدت على من أنا بين ظهرانيهم فكيف بمن لم أرهم ) .