القرطبي
194
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ليس كذلك . قال ابن عطية : وقول مجاهد متجه على المبالغة والالزام ، إذ إيمانهم باليوم الآخر كلا إيمان من حيث لا ينفعهم . وقيل : نزلت في مطعمي يوم بدر ، وهم رؤساء مكة ، أنفقوا على الناس ليخرجوا إلى بدر . قال ابن العربي : ونفقة الرئاء تدخل في الاحكام من حيث إنها لا تجزئ . قلت : ويدل على ذلك من الكتاب قول تعالى : ( قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم ) وسيأتي ( 1 ) . الثانية - قوله تعالى : ( ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ) في الكلام إضمار تقديره ( ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) فقرينهم الشيطان ( ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ) . والقرين : المقارن ، أي الصاحب والخليل وهو فعيل من الاقران ، قال عدي ابن زيد : عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه * فكل قرين بالمقارن يقتدي ( 2 ) والمعنى : من قبل من الشيطان في الدنيا فقد قارنه . ويجوز أن يكون المعنى من قرن به الشيطان في النار ( فساء قرينا ) أي فبئس الشيطان قرينا ، وهو نصب على التمييز . قوله تعالى : وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما ( 39 ) ( ما ) في موضع رفع بالابتداء و ( ذا ) خبره ، وذا بمعنى الذي . ويجوز أن يكون ما وذا اسما واحدا . فعلى الأول تقديره وما الذي عليهم ، وعلى الثاني تقديره وأي شئ عليهم ( لو آمنوا بالله واليوم الآخر ) ، أي صدقوا بواجب الوجود ، وبما جاء به الرسول من تفاصيل الآخرة ، ( وأنفقوا مما رزقهم الله ) . ( وكان الله بهم عليما ) تقدم معناه في غير موضع . قوله تعالى : ان الله لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ( 40 )
--> ( 1 ) راجع ج 8 ص 161 ( 2 ) في ب وج وز وط : فان القرين . وفى د وط : وأبصر قرينه . وهي رواية . وروى هذا البيت لطرفة .