القرطبي

183

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والاذعان من قرن الله الاحسان إليه بعبادته وطاعته وشكره بشكره وهما الوالدان ، فقال تعالى : ( أن اشكر لي ولوالديك ( 1 ) ) . وروى شعبة وهشيم الواسطيان عن يعلي بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رضى الرب في رضى الوالدين وسخطه في سخط الوالدين ) . الثالثة - قوله تعالى : ( وبذي القربى واليتامى والمساكين ) وقد مضى الكلام فيه في ( البقرة ( 2 ) ) . الرابعة - قوله تعالى : ( والجار ذي القربى والجار الجنب ) أما الجار فقد أمر الله تعالى بحفظه والقيام بحقه والوصاة برعى ذمته في كتابه وعلى لسان نبيه . الا تراه سبحانه أكد ذكره بعد الوالدين والأقربين فقال تعالى : ( والجار ذي القربى ) أي القريب . ( والجار الجنب ) أي الغريب ، قاله ابن عباس ، وكذلك هو في اللغة . ومنه فلان أجنبي ، وكذلك الجنابة البعد . وأنشد أهل اللغة : فلا تحرمني نائلا عن جنابة * فإني امرؤ وسط القباب غريب ( 3 ) وقال الأعشى : أتيت حريثا زائرا عن جنابة * فكان حريث عن ( 4 ) عطائي جامدا وقرأ الأعمش والمفضل ( والجار الجنب ) بفتح الجيم وسكون النون وهما لغتان ، يقال : جنب وجنب وأجنب وأجنبي إذا لم يكن بينهما قرابة ، وجمعه أجانب . وقيل : على تقدير حذف المضاف ، أي والجار ذي الجنب أي ذي الناحية . وقال نوف الشامي : ( الجار ذي القربى ) المسلم ( والجار الجنب ) اليهودي والنصراني .

--> ( 1 ) راجع ج 14 ص 63 ( 2 ) راجع ج 2 ص 14 ( 3 ) البيت لعلقمة بن عبدة يخاطب به الحارث بن جبلة يمدحه ، وكان قد أسر أخاه شأسا . وأراد بالنائل اطلاق أخيه شأسا من سجنه فأطلقه ومن أسر معه من بنى تميم . ( عن اللسان ) . ( 4 ) كذا في ز ، وديوان الأعشى ط أو ربا ص 49 ، وفى تفسير الطبري : * فكان حريث في عطائي جاهدا * وفى باقي الأصول : عن عطائي حامدا .