القرطبي

170

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الرابعة - قوله تعالى : ( فالصالحات قانتات حافظات للغيب ) هذا كله خبر ، ومقصوده الامر بطاعة الزوج والقيام بحقه في ماله وفي نفسها في حال غيبة الزوج . وفي مسند أبى داود الطيالسي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خير النساء التي إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك ) قال : وتلا هذه الآية ( الرجال قوامون على النساء ) إلى آخر الآية . وقال صلى الله عليه وسلم لعمر : ( ألا أخبرك بخير ما يكنزه المرء المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته ) أخرجه أبو داود . وفي مصحف ابن مسعود ( فالصوالح قوانت حوافظ ( 1 ) ) . وهذا بناء يختص بالمؤنث . قال ابن جني : والتكسير أشبه لفظا بالمعنى ، إذ هو يعطي الكثرة وهي المقصود هاهنا . و ( ما ) في قوله : ( بما حفظ الله ) مصدرية ، أي بحفظ الله لهن . ويصح أن تكون بمعنى الذي ويكون العائد في ( حفظ ) ضمير نصب . وفي قراءة أبي جعفر ( بما حفظ الله ) بالنصب . قال النحاس : الرفع أبين ، أي حافظات لمغيب أزواجهن بحفظ الله ومعونته وتسديده ( 2 ) . وقيل : بما حفظهن الله في مهورهن ( 3 ) وعشرتهن . وقيل : بما استحفظهن الله إياه من أداء الأمانات إلى أزواجهن . ومعنى قراءة النصب : بحفظهن الله ، أي بحفظهن أمره أو دينه . وقيل في التقدير : بما حفظن الله ، ثم وحد الفعل ، كما قيل : * فإن الحوادث أودى ( 4 ) بها * وقيل : المعنى بحفظ الله ، مثل حفظت الله . الخامسة - قوله تعالى : ( واللاتي تخافون نشوزهن ) اللاتي جمع التي وقد تقدم . قال ابن عباس : تخافون بمعنى تعلمون وتتيقنون . وقيل هو على بابه . والنشوز العصيان ، مأخوذ من النشز ، وهو ما ارتفع من الأرض . يقال : نشز الرجل ينشز وينشز إذا كان قاعدا فنهض قائما ، ومنه قوله عز وجل : ( وإذا قيل انشزوا فانشزوا ( 5 ) ) أي ارتفعوا وانهضوا إلى حرب أو أمر من أمور الله تعالى . فالمعنى : أي تخافون عصيانهن وتعاليهن عما أوجب

--> ( 1 ) وفى الشواذ لابن خلويه هي قراءة طلحة بن مصرف . ( 2 ) تسديده في ج وب وز ود . من السداد . ( 3 ) كذا في الأصول جميعها ، وهو ما ذهب إليه الزجاج كما في الآلوسي . وفى النحاس : في أمورهن . ( 4 ) يريد أو دين بها . البحر . ( 5 ) راجع ج 17 ص 299