القرطبي
153
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
مالك رحمه الله . والأول أصح ، لقوله عليه السلام في حديث الأمة الزانية . ( فليبعها ولو بضفير ) وقوله عليه السلام لعمر : ( لا تبتعه - يعني الفرس - ولو أعطاكه بدرهم واحد ) وقوله عليه السلام : ( دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ) وقوله عليه السلام : ( لا يبغ حاضر لباد ( 1 ) وليس فيها تفصيل ( 2 ) بين القليل والكثير من ثلث ولا غيره . السابعة - قوله تعالى : ( عن تراض منكم ) أي عن رضى ، إلا أنها جاءت من المفاعلة إذ التجارة من اثنين . واختلف العلماء في التراضي ، فقالت طائفة : تمامه وجزمه بافتراق الأبدان بعد عقدة البيع ، أو بأن يقول أحدهما لصاحبه : اختر ، فيقول : قد اخترت ، وذلك بعد العقدة أيضا فينجزم أيضا وإن لم يتفرقا ، قاله جماعة من الصحابة والتابعين ، وبه قال الشافعي والثوري والأوزاعي والليث وابن عيينة وإسحاق وغيرهم . قال الأوزاعي : هما بالخيار ما لم يتفرقا ، إلا بيوعا ثلاثة : بيع السلطان المغانم ، والشركة في الميراث ، والشركة في التجارة ، فإذا صافقه في هذه الثلاثة فقد وجب البيع وليسا فيه بالخيار . وقال : وحد التفرقة أن يتوارى كل واحد منهما عن صاحبه ، وهو قول أهل الشام . وقال الليث : التفرق أن يقوم أحدهما . وكان أحمد بن حنبل يقول : هما بالخيار أبدا ما لم يتفرقا بأبدانهما ، وسواء قالا : اخترنا أو لم يقولاه حتى يفترقا بأبدانهما من مكانهما ، وقال الشافعي أيضا . وهو الصحيح في هذا الباب للأحاديث الواردة في ذلك . وهو مروي عن ابن عمر وأبي برزة وجماعة من العلماء . وقال مالك وأبو حنيفة : تمام البيع هو أن يعقد البيع بالألسنة فينجزم العقد بذلك ويرتفع الخيار . قال محمد بن الحسن : معنى قوله في الحديث ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ) أن البائع إذا قال : قد بعتك ، فله أن يرجع ما لم يقل المشتري قد قبلت . وهو قول أبي حنيفة ، ونص مذهب مالك أيضا ، حكاه ابن خويز منداد . وقيل : ليس له أن يرجع . وقد مضى في ( البقرة ( 3 ) ) . واحتج
--> ( 1 ) الحاضر : المقيم في المدن والقرى . والبادى : القيم بالبادية . والمنهي عنه أن يأتي البدوي البلدة ومعه قوت يبغي التسارع إلى بيعة رخيصا ، فيقول له الحضري : اتركه عندي لأغالي في بيعه . فهذا الصنيع محرم لما فيه من الاضرار بالغير . والبيع إذا جرى مع المغالاة منعقد . وسل ابن عباس عن معنى الحديث فقال : لا يكون له سمسارا . ( عن ابن الأثير ) . ( 2 ) في ط وى وب : تفضيل . ( 3 ) راجع ج 3 ص 357