القرطبي
148
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أريد لأنسى ذكرها فكأنما * تمثل لي ليلى بكل سبيل يريد أن أنسى . قال النحاس : وخطأ الزجاج هذا القول وقال : لو كانت اللام بمعنى ( أن ) لدخلت عليها لام أخرى ، كما تقول : جئت كي تكرمني ، ثم تقول جئت لكي تكرمني . وأنشدنا : أردت لكيما يعلم الناس أنها * سراويل قيس والوفود شهود ( 1 ) قال : والتقدير إرادته ليبين لكم . قال النحاس : وزاد الامر على هذا حتى سماها بعض القراء لام أن ، وقيل : المعنى يريد الله هذا من أجل أن يبين لكم . ( ويهديكم سنن الذين من قبلكم ) أي من أهل الحق . وقيل : معنى ( يهديكم ) يبين لكم طرق الذين من قبلكم من أهل الحق وأهل الباطل . وقال بعض أهل النظر : في هذا دليل على أن كل ما حرم الله قبل هذه الآية علينا فقد حرم على من كان قبلنا . قال النحاس : وهذا غلط ، لأنه يكون المعنى ويبين لكم أمر من كان قبلكم ممن كان يجتنب ما نهي عنه ، وقد يكون ويبين لكم كما بين لمن كان قبلكم من الأنبياء فلا يومى به إلى هذا بعينه . ويقال : إن قوله ( يريد الله ) ابتداء القصة ، أي يريد الله أن يبين لكم كيفية طاعته . ( ويهديكم ) يعرفكم ( سنن الذين من قبلكم ) أنهم لما تركوا أمري كيف عاقبتهم ، وأنتم إذا فعلتم ذلك لا ( 2 ) أعاقبكم ولكني أتوب عليكم . ( والله عليم ) بمن تاب ( حكيم ) بقبول التوبة . قوله تعالى : والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ( 27 ) يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا ( 28 ) قوله تعالى : ( والله يريد أن يتوب عليكم ) ابتداء وخبر . و ( أن ) في موضع نصب ب ( يريد ) وكذلك ( يريد الله أن يخفف عنكم ) ، ف ( أن يخفف ) في موضع نصب ب ( يريد )
--> ( 1 ) البيت لقيس بن عبادة ، وبعده : وألا يقولوا غاب قيس وهذه * سراويل عادى نمته ثمود قال ابن سيده : بلغنا أن قيسا طاول روميا بين يدي معاوية أو غيره من الامراء فتجرد قيس من سراويله وألقاها إلى الرومي ففضلت عنه ، فقال هذين البيتين يعتذر من القاء سراويله في المشهد المجموع . ( عن اللسان مادة ( سرل ) ) . ( 2 ) في ج : إذ فعلتم ذلك أعاقبكم . وفى ى : لا أكافيكم .