القرطبي

140

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ولكن ليقل فتاي وفتاتي ) وسيأتي . ولفظ الفتى والفتاة يطلق أيضا على ( 1 ) الأحرار في ابتداء الشباب ، فأما في المماليك فيطلق في الشباب وفي الكبر . الثامنة - قوله تعالى : ( المؤمنات ) بين بهذا أنه لا يجوز التزوج بالأمة الكتابية ، فهذه الصفة مشترطة عند مالك وأصحابه ، والشافعي وأصحابه ، والثوري والأوزاعي والحسن البصري والزهري ومكحول ومجاهد . وقالت طائفة من أهل العلم منهم أصحاب الرأي : نكاح الأمة الكتابية جائز . قال أبو عمر : ولا أعلم لهم سلفا في قولهم ، إلا أبا ميسرة عمرو بن شرحبيل فإنه قال : إماء أهل الكتاب بمنزلة الحرائر منهن . قالوا : وقوله ( المؤمنات ) على جهة الوصف الفاضل وليس بشرط ألا يجوز غيرها ، وهذا بمنزلة قوله تعالى : ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ) فإن خاف ألا يعدل فتزوج أكثر من واحدة جاز ، ولكن الأفضل ألا يتزوج ، فكذلك هنا الأفضل ألا يتزوج إلا مؤمنة ، ولو تزوج غير المؤمنة جاز . واحتجوا بالقياس على الحرائر ، وذلك أنه لما لم يمنع قوله : ( المؤمنات ) في الحرائر من نكاح الكتابيات فكذلك لا يمنع قوله : ( المؤمنات ) في الإماء من نكاح إماء الكتابيات . وقال أشهب في المدونة : جائز للعبد المسلم أن يتزوج أمة كتابية . فالمنع عده أن يفضل الزوج في الحرية والدين معا . ولا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز لمسلم نكاح مجوسية ولا وثنية ، وإذا كان حراما بإجماع نكاحهما فكذلك وطؤهما بملك اليمين قياسا ونظرا . وقد روي عن طاوس ومجاهد وعطاء وعمرو بن دينار أنهم قالوا : لا بأس بنكاح الأمة المجوسية بملك اليمين . وهو قول شاذ مهجور لم يلتفت إليه أحد من فقهاء ( 2 ) الأمصار . وقالوا : لا يحل أن يطأها حتى تسلم . وقد تقدم القول في هذه المسألة في ( البقرة ( 3 ) ) مستوفى . والحمد لله . التاسعة - قوله تعالى : ( والله أعلم بأيمانكم ) المعنى أن الله عليم ببواطن الأمور ولكم ظواهرها ، وكلكم بنو آدم وأكرمكم عند الله أتقاكم ، فلا تستنكفوا من التزوج بالإماء عند الضرورة ، وإن كانت حديثة عهد بسباء أو كانت خرساء وما أشبه ذلك . ففي اللفظ تنبيه على أنه ربما كان إيمان أمة أفضل من إيمان بعض الحرائر .

--> ( 1 ) في ج وط وى : في الأحرار . ( 2 ) في ج وط : من الفقهاء في الأمصار . ( 3 ) راجع ج 3 ص 69