القرطبي
13
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
النكاح قال . ابن عطية : وفي هذا المنزع ضعف . جواب رابع - قال الفراء : ( ما ) ههنا مصدر . وقال النحاس : وهذا بعيد جدا ، لا يصح فانكحوا الطيبة . قال الجوهري : طاب الشئ يطيب طيبة وتطيابا . قال علقمة : * كأن تطيابها في الانف مشموم ( 1 ) * جواب خامس - وهو أن المراد بما هنا العقد ، أي فانكحوا نكاحا طيبا . وقراءة ابن أبي عبلة ترد هذه الأقوال الثلاثة . وحكى أبو عمرو بن العلاء أن أهل مكة إذا سمعوا الرعد قالوا : سبحان ما سبح له الرعد . أي سبحان من سبح له الرعد . ومثله قولهم : سبحان ما سخر كن لنا . أي من سخر كن . واتفق كل من يعاني العلوم على أن قوله تعالى ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ) ليس له مفهوم ، إذ قد أجمع المسلمون على أن من لم يخف القسط في اليتامى له أن ينكح أكثر من واحدة : اثنتين أو ثلاثا أو أربعا كمن خاف . فدل على أن الآية نزلت جوابا لمن خاف ذلك ، وأن حكمها أعم من ذلك . الثالثة - تعلق أبو حنيفة بهذه الآية في تجويزه ( 2 ) نكاح اليتيمة قبل البلوغ . وقال : إنما تكون يتيمة قبل البلوغ ، وبعد البلوغ هي امرأة مطلقة لا يتيمة ، بدليل أنه لو أراد البالغة لما نهى عن حطها عن صداق مثلها ، لأنها تختار ذلك فيجوز إجماعا . وذهب مالك والشافعي والجمهور من العلماء إلى أن ذلك لا يجوز حتى تبلغ وتستأمر ، لقوله تعالى : ( ويستفتونك في النساء ) والنساء اسم ينطلق على الكبار كالرجال في الذكور ، واسم الرجل لا يتناول الصغير ، فكذلك اسم النساء ، والمرأة لا يتناول الصغيرة . وقد قال : ( في يتامى النساء ) والمراد به هناك اليتامى هنا ، كما قالت عائشة رضي الله عنها . فقد دخلت اليتيمة الكبيرة في الآية فلا تزوج إلا بإذنها ، ولا تنكح الصغيرة إذ لا إذن لها ، فإذا بلغت جاز نكاحها لكن لا تزوج إلا بإذنها . كما رواه الدارقطني من حديث محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال : زوجني خالي قدامة بن مظعون بنت أخيه عثمان بن مظعون ، فدخل المغيرة بن شعبة على أمها ، فأرغبها في المال وخطبها إليها ، فرفع شأنها إلى النبي صلى الله
--> ( 1 ) هذا عجز بيت ، وصدره : * يحملن أترجة نضخ العبير بها * ( 2 ) كذا في وط وى .