القرطبي

130

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

نهى عن نكاح المتعة وحرمه ، ولأن الله تعالى قال : ( فأنكحوهن بإذن أهلهن ) ومعلوم أن النكاح بإذن الاهلين هو النكاح الشرعي بولي وشاهدين ، ونكاح المتعة ليس كذلك . وقال الجمهور : المراد نكاح المتعة الذي كان في صدر الاسلام . وقرأ ابن عباس وأبي وابن جبير ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فأتوهن أجورهن ) ثم نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم . وقال سعيد بن المسيب : نسختها آية الميراث ، إذ كانت المتعة لا ميراث فيها . وقالت عائشة والقاسم بن محمد : تحريمها ونسخها في القرآن ، وذلك في قوله تعالى : ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانكم فإنهم غير ملومين ( 1 ) ) وليست المتعة نكاحا ولا ملك يمين . وروى الدارقطني عن علي بن أبي طالب قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المتعة ، قال : وإنما كانت لمن لم يجد ، فلما نزل النكاح والطلاق والعدة والميراث بين الزوج والمرأة نسخت . وروى عن علي رضي الله عنه أنه قال : نسخ صوم رمضان كل صوم ، ونسخت الزكاة كل صدقة ، ونسخ الطلاق والعدة والميراث المتعة ، ونسخت الأضحية كل ذبح . وعن ابن مسعود قال : المتعة منسوخة نسخها الطلاق والعدة والميراث . وروى عطاء عن ابن عباس قال : ما كانت المتعة إلا رحمة من الله تعالى رحم بها عباده ولولا نهي عمر عنها ما زنى إلا شقي . العاشرة - واختلف العلماء كم مرة أبيحت ونسخت ، ففي صحيح مسلم عن عبد الله قال : كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لنا نساء ، فقلنا : ألا نستخصي ؟ فنهانا عن ذلك ، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل . قال أبو حاتم البستي في صحيحه : قولهم للنبي صلى الله عليه وسلم ( ألا نستخصي ) دليل على أن المتعة كانت محظورة قبل أن أبيح لهم الاستمتاع ، ولو لم تكن محظورة لم يكن لسؤالهم عن هذا معنى ، ثم رخص لهم في الغزو أن ينكحوا المرأة بالثوب إلى أجل ثم نهى عنها عام خيبر ، ثم أذن فيها عام الفتح ، ثم حرمها بعد ثلاث ، فهي محرمة إلى يوم القيامة . وقال ابن العربي : وأما متعة النساء فهي من غرائب الشريعة ، لأنها أبيحت في صدر الاسلام ثم حرمت يوم خيبر ، ثم أبيحت في غزوة

--> ( 1 ) راجع ج 12 ص 105