القرطبي
121
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
لأنه حافظ ومانع ، ولم يرد في الكتاب وورد في السنة ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الايمان قيد الفتك ( 1 ) ) . ومنه قول الهذلي : فليس كعهد الدار يا أم مالك * ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل وقال الشاعر : قالت هلم إلى الحديث فقلت لا * يأبى عليك الله والاسلام ومنه قول سحيم : * كفى الشيب والاسلام للمرء ناهيا ( 2 ) * الثانية - إذا ثبت هذا فقد اختلف العلماء في تأويل هذه الآية ، فقال ابن عباس وأبو قلابة وابن زيد ومكحول والزهري وأبو سعيد الخدري : المراد بالمحصنات هنا المسبيات ذوات الأزواج خاصة ، أي هن محرمات إلا ما ملكت اليمين بالسبي من أرض الحرب ، فإن تلك حلال للذي تقع في سهمه وإن كان لها زوج . وهو قول الشافعي في أن السباء يقطع العصمة ، وقال ابن وهب وابن عبد الحكم وروياه عن مالك ، وقال به أشهب . يدل عليه ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين بعث جيشا إلى أوطاس ( 3 ) فلقوا العدو فقاتلوهم وظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا ، فكان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين ، فأنزل الله عز وجل [ في ذلك ( 4 ) ] ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) . أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن . وهذا نص [ صحيح ( 5 ) ] صريح في أن الآية نزلت بسبب تحرج أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن وطئ المسبيات ذوات الأزواج ، فأنزل الله تعالى في جوابهم ( إلا ما ملكت أيمانكم ) . وبه قال مالك وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى . واختلفوا في استبرائها بماذا يكون ، فقال
--> ( 1 ) الفتك : أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل فيشد عليه فيقتله . النهاية . ( 2 ) صدره في الديوان : * عميرة ودع ان تجهزت غاديا * وسيأتي في ج 15 ص 52 : عن أبي بكر : هريرة ودع . ( 3 ) أو طاس : واد بديار هوازن . ( 4 ) من ب ود وط وز . ( 5 ) من ب وى .