القرطبي

11

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والحوب المصدر ، وكذلك الحيابة . والحوب الاسم . وقرأ أبي بن كعب ( حابا ) على المصدر مثل القال . ويجوز أن يكون اسما مثل الزاد . والحوأب ( بهمزة بعد الواو ) : المكان الواسع . والحوأب ماء أيضا . ويقال : ألحق الله به الحوبة أي المسكنة والحاجة ، ومنه قولهم : بات بحيبة سوء . وأصل الياء الواو . وتحوب فلان أي تعبد وألقى الحوب عن نفسه . والتحوب أيضا التحزن . وهو أيضا الصياح الشديد ، كالزجر ، وفلان يتحوب من كذا أي يتوجع وقال طفيل : فذقوا كما ذقنا غداة محجر ( 1 ) * من الغيظ في أكبادنا ( 1 ) والتحوب قوله تعالى : وان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا ( 3 ) فيه أربع عشرة مسألة : الأولى - قوله تعالى : ( وان خفتم ) شرط ، وجوابه ( فانكحوا ) . أي إن خفتم ألا تعدلوا في مهورهن وفى النفقة عليهن ( فانكحوا ما طاب لكم ) أي غيرهن . وروى الأئمة واللفظ لمسلم عن عروة بن الزبير عن عائشة في قول الله تعالى : ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) قالت : يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ما له فيعجبه مالها وجمالها فيريد وليها أن يتزوجها من غير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن . وذكر الحديث . وقال ابن خويز منداد : ولهذا قلنا إنه يجوز أن يشتري الوصي من مال اليتيم لنفسه ، ويبيع من نفسه من غير محاباة . وللموكل النظر فيما اشترى وكيله لنفسه أو باع منها . وللسلطان النظر فيما يفعله الوصي من ذلك . فأما الأب فليس لأحد عليه نظر ما لم تظهر عليه المحاباة فيعترض عليه

--> ( 1 ) محجر ( كمعظم ومحدث ) : اسم موضع ، وفى الديوان : في أجوافنا .