القرطبي

103

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

السادسة - قوله تعالى : ( وأخذن منكم ميثاقا غليظا ) فيه ثلاثة أقوال . قيل : هو قوله عليه السلام : ( فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ) . قاله عكرمة والربيع . الثاني - قوله تعالى : ( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) قاله الحسن وابن سيرين وقتادة والضحاك والسدي . الثالث - عقدة النكاح قول الرجل : نكحت وملكت [ عقدة ( 1 ) ] النكاح ، قال مجاهد وابن زيد . وقال قوم : الميثاق الغليظ الولد . والله أعلم . قوله تعالى : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء الا ما قد سلف انه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ( 22 ) فيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) يقال : كان الناس يتزوجون امرأة الأب برضاها بعد نزول قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) حتى نزلت هذه الآية : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ) فصار حراما في الأحوال كلها ، لان النكاح يقع على الجماع والتزوج ، فإن كان الأب تزوج امرأة أو وطئها بغير نكاح حرمت على ابنه ، على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى . الثانية - قوله تعالى : ( ما نكح ) قيل : المراد بها النساء . وقيل : العقد ، أي نكاح آبائكم الفاسد المخالف لدين الله ، إذ الله قد أحكم وجه النكاح وفصل شروطه . وهو اختيار الطبري . ف ( من ) متعلقة ب ( تنكحوا ) و ( ما نكح ) مصدر . قال : ولو كان معناه ولا تنكحوا النساء اللاتي نكح آباؤكم لوجب أن يكون موضع ( ما ) ( من ) . فالنهي على هذا إنما وقع على ألا ينكحوا مثل نكاح آبائهم الفاسد . والأول أصح ، وتكون ( ما ) بمعنى ( الذي ) و ( من ) . والدليل عليه أن الصحابة تلقت الآية على ذلك المعنى ، ومنه استدلت على منع نكاح الأبناء حلائل الآباء . وقد كان في العرب قبائل قد اعتادت أن يخلف ابن الرجل على امرأة أبيه ،

--> ( 1 ) من ج وى وط وز وه‍ .