القرطبي

101

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

كمفحص قطاة . وقد قال صلى الله عليه وسلم لابن أبي حدرد وقد جاء يستعينه في مهره ، فسأله عنه فقال : مائتين ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( كأنكم تقطعون الذهب والفضة من عرض الحرة ( 1 ) أو جبل ) . فاستقرأ بعض الناس من هذا منع المغالاة بالمهور ، وهذا لا يلزم ، وإنكار النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الرجل المتزوج ليس إنكارا لأجل المغالاة والاكثار في المهور ، وإنما الانكار لأنه كان فقيرا في تلك الحال فأحوج نفسه إلى الاستعانة والسؤال ، وهذا مكروه باتفاق . وقد أصدق عمر أم كلثوم بنت علي من فاطمة رضوان الله عليهم أربعين ألف درهم . وروى أبو داود عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل : ( أترضى أن أزوجك فلانة ) ؟ قال : نعم . وقال للمرأة : ( أترضين أن أزوجك فلانا ) ؟ قالت : نعم . فزوج أحدهما من صاحب ، فدخل بها الرجل ولم يفرض لها صداقا ولم يعطها شيئا ، وكان ممن شهد الحديبية وله سهم بخيبر ، فلما حضرته الوفاة قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني فلانة ولم أفرض لها صداقا ولم أعطها شيئا ، وإني أشهدكم أني قد أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر ، فأخذت سهمها فباعته بمائة ألف . وقد أجمع العلماء على ألا تحديد في أكثر الصداق ، لقوله تعالى : ( واتيتم إحداهن قنطارا ) واختلفوا في أقله ، وسيأتي عند قوله تعالى : ( أن تبتغوا بأموالكم ) . ومضى القول في تحديد القنطار في ( آل عمران ( 2 ) ) . وقرأ ابن محيصن ( وآتيتم إحداهن ) بوصل ألف ( إحداهن ) وهي لغة ، ومنه قول الشاعر : * وتسمع من تحت العجاج لها ازملا ( 3 ) * وقول الآخر : * إن لم أقاتل فألبسوني برقعا * الرابعة - قوله تعالى : ( فلا تأخذوا منه شيئا ) قال بكر بن عبد الله المزني : لا يأخذ الزوج من المختلعة شيئا ، لقول الله تعالى : ( فلا تأخذوا ) ، وجعلها ناسخة لآية ( البقرة ) . وقال ابن زيد وغيره : هي منسوخة بقوله تعالى في سورة البقرة ( ولا يحل لكم أن تأخذوا

--> ( 1 ) الحرة : أرض ذات حجارة نخرة سود . ( 2 ) راجع ج 4 ص 30 ( 3 ) الأزمل : الصوت .