القرطبي
92
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ابنة فرعون وأولادها سقط مشطها من يديها فقالت : بسم الله فقالت ابنة فرعون : أبي ؟ قالت : ربي وربك ورب أبيك . قالت : أو لك رب غير أبي ؟ قالت : نعم ربي وربك ورب أبيك الله - قال - فدعاها فرعون فقال : ألك رب غيري ؟ قالت : نعم ربي وربك الله - قال - فأمر بنقرة من نحاس فأحميت ثم أمر بها لتلقى فيها قالت : إن لي إليك حاجة قال : ما هي ؟ قالت : تجمع عظامي وعظام ولدي في موضع واحد قال : ذاك لك لما لك علينا من الحق . فأمر ( 1 ) بهم فألقوا واحدا بعد واحد حتى بلغ رضيعا فيهم فقال قعي يا أمه ولا تقاعسي فإنا على الحق - قال - وتكلم أربعة وهم صغار : هذا وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى ابن مريم . قوله تعالى : قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ( 47 ) قوله تعالى : ( قالت رب ) أي يا سيدي . تخاطب جبريل عليه السلام ، لأنه لما تمثل لها قال لها : إنما أنا رسول ربك ليهب لك غلاما زكيا . فلما سمعت ذلك من قوله استفهمت عن طريق الولد فقالت : أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر ؟ أي بنكاح . [ في سورتها ] ( 2 ) " ولم أك ( 3 ) بغيا " [ مريم : 20 ] ذكرت هذا تأكيدا ، لان قولها " لم يمسسني بشر " يشمل الحرام والحلال . تقول : العادة الجارية التي أجراها الله في خلقه أن الولد لا يكون إلا عن نكاح أو سفاح . وقيل : ما استبعدت من قدرة الله تعالى شيئا ، ولكن أرادت كيف يكون هذا الولد : أمن قبل زوج في المستقبل أم يحلقه الله ابتداء ؟ فروي أن جبريل عليه السلام حين قال لها : " كذلك الله يخلق ما يشاء " قال كذلك قال ربك هو علي هين " [ مريم : 9 ] . نفخ في جيب درعها وكمها ، قاله ابن جريج . قال ابن عباس : أخذ جبريل ردن ( 4 ) قميصها بأصبعه فنفخ فيه فحملت من ساعتها بعيسى . وقيل غير ذلك على ما يأتي بيانه في سورتها إن شاء الله تعالى . وقال بعضهم : وقع نفخ جبريل في رحمها فعلقت
--> ( 1 ) يبدو هنا سقط في كل الأصول ، فقوله : واحدا بعدوا حد من قصة أصحاب الأخدود لا صلة له بما قبله . راجع ج 19 ص 286 . ( 2 ) الزيادة في نخ : ب . ود . أي في سورة مريم " ولم أك بغيا " . ( 3 ) راجع ج 11 ص 91 . ( 4 ) الردن ( بالضم ) أصل أصل الكم .