القرطبي

88

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الرابعة - ودلت الآية أيضا على أن الخالة أحق بالحضانة من سائر القرابات ما عدا الجدة ، وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم في ابنة حمزة - واسمها أمة الله - لجعفر وكانت عنده خالتها ، وقال : ( إنما الخالة بمنزلة الام ) وقد تقدمت في البقرة هذه المسألة ( 1 ) . وخرج أبو داود عن علي قال : خرج زيد بن حارثة إلى مكة فقدم بابنة حمزة فقال جعفر : أنا آخذها أنا أحق بها ابنة عمي وخالتها عندي ، وإنما الخالة أم . فقال علي : أنا أحق بها ابنة عمي وعندي ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي أحق بها . وقال زيد : أنا أحق بها ، أنا خرجت إليها وسافرت وقدمت بها ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا قال : ( وأما الجارية فأقضي بها لجعفر تكون مع خالتها وإنما الخالة أم ) . وذكر ابن أبي خيثمة أن زيد بن حارثة كان وصي حمزة ، فتكون الحالة على هذا أحق من الوصي ويكون ابن العم إذا كان زوجا غير قاطع بالخالة في الحضانة وإن لم يكن محرما لها . قوله تعالى : إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ( 45 ) ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين ( 46 ) دليل على نبوتها كما تقدم . " وإذ " متعلقة ب‍ " يختصمون " . ويجوز أن تكون متعلقة بقوله : " وما كنت لديهم " . ( بكلمة منه ) وقرأ أبو السمان " بكلمة منه " ، وقد تقدم . ( اسمه المسيح ) ولم يقل اسمها لان معنى كلمة معنى ولد . والمسيح لقب لعيسى ومعناه الصديق ، قاله إبراهيم النخعي . وهو فيما يقال معرب وأصله الشين وهو مشترك . وقال ابن فارس : والمسيح العرق ، والمسيح الصديق ، والمسيح الدرهم الأطلس ( 2 ) لا نقش فيه والمسح الجماع ، يقال مسحها ( 3 ) . والأمسح : المكان الأملس . والمسحاء المرأة الرسحاء التي لا است لها . وبفلان مسحة من جمال . والمسائح قسي جياد ، واحدتها مسيحة . قال :

--> ( 1 ) راجع ج 3 ص 164 . ( 2 ) كذا في بعض النسخ والمصباح ، وفى اللسان : الطلس : المحو ، والطلس كتاب قد محى ولم ينعم محوه ، ثم قال : والأطلس الثوب الخلق . وفى ز : الدرهم الأملس لا نقش عليه . ( 3 ) الظاهر أن هنا سقطا كأن الأصل : يقال مسحها إذا جامعها .