القرطبي

71

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ) إلى قوله : ( إنك سميع الدعاء ) . فيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( كلما دخل عليها زكريا المحراب ) المحراب في اللغة أكرم موضع في المجلس . وسيأتي له مزيد بيان في سورة " مريم " ( 1 ) . وجاء في الخبر : إنها كانت في غرفة كان زكريا يصعد إليها بسلم . قال وضاح اليمن : ( 2 ) ربة محراب إذا جئتها * لم ألقها حتى ارتقى سلما أي ربة غرفة . روى أبو صالح عن ابن عباس قال : حملت امرأة عمران بعد ما أسنت فنذرت ما في بطنها محررا فقال لها عمران : ويحك ! ما صنعت ؟ أرأيت إن كانت أنثى ؟ فاغتما لذلك جميعا . فهلك عمران وحنة حامل فولدت أنثى فتقبلها الله بقبول حسن ، وكان لا يحرر إلا الغلمان فتساهم عليها الأحبار بالأقلام التي يكتبون بها الوحي ، على ما يأتي . فكفلها زكريا وأخذ لها موضعا فلما أسنت جعل لها محرابا لا يرتقي إليه إلا بسلم ، واستأجر لها ظئرا وكان يغلق عليها بابا ، وكان لا يدخل عليها إلا زكريا حتى كبرت ، فكانت إذا حاضت أخرجها إلى منزله فتكون عند خالتها وكانت خالتها امرأة زكريا في قول الكلبي . قال مقاتل : كانت أختها امرأة زكريا . وكانت إذا طهرت من حيضتها واغتسلت ردها إلى المحراب . وقال بعضهم : كانت لا تحيض وكانت مطهرة من الحيض . وكان زكريا إذا دخل عليها يجد عندها فاكهة الشتاء في القيظ وفاكهة القيظ في الشتاء فقال : يا مريم أنى لك هذا ؟ فقالت : هو من عند الله . فعند ذلك طمع زكريا في الولد وقال : إن الذي يأتيها بهذا قادر أن يرزقني ولدا . ومعنى " أنى " من أين ، قاله أبو عبيدة . قال النحاس : وهذا

--> ( 1 ) راجع ج 11 ص 84 . ( 2 ) في الأصول : " قال عدى بن زيد " والتصويب عن الأغاني ولسان العرب وشرح القاموس . وهذا البيت من قصيدة لوضاح اليمن أولها : يا بنة الواحد جودي فما * إن تصرميني فيما أو لما وفى د : لم أدن . مراجع ترجمته في الأغاني ج 6 ص 209 - 240 طبع دار الكتب المصرية