القرطبي

64

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أشياء : أولها أنه جعله أبا البشر ، لان الناس كلهم غرقوا وصار ذريته هم الباقين ، والثاني أنه أطال عمره ، ويقال : طوبى لمن طال عمره وحسن عمله ، والثالث أنه استجاب دعاءه على الكافرين والمؤمنين ، والرابع أنه حمله على السفينة ، والخامس أنه كان أول من نسخ الشرائع ، وكان قبل ذلك لم يحرم تزويج الخالات والعمات . واختار إبراهيم بخمسة أشياء : أولها أنه جعله أبا الأنبياء ، لأنه روى أنه خرج من صلبه ألف ( 1 ) نبي من زمانه إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، والثاني أنه اتخذه خليلا ، والثالث أنه أنجاه من النار ، والرابع أنه جعله إماما للناس ، والخامس أنه ابتلاه بالكلمات فوفقه حتى أتمهن . ثم قال : " وآل عمران " فإن كان عمران أبا موسى وهارون فإنما اختارهما على العالمين حيث بعث على قومه المن والسلوى وذلك لم يكن لاحد من الأنبياء في العالم . وإن كان أبا مريم فإنه اصطفى له مريم بولادة عيسى بغير أب ولم يكن ذلك لاحد في العالم . والله أعلم . قوله تعالى : ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ( 34 ) . تقدم في البقرة معنى الذرية واشتقاقها ( 2 ) . وهي نصب على الحال ، قال الأخفش . أي في حال كون بعضهم من بعض ، أي ذرية بعضها من ولد بعض . الكوفيون : على القطع . الزجاج : بدل ، أي اصطفى ذرية بعضها من بعض ، ومعنى بعضها من بعض ، يعني في التناصر في الدين ، كما قال : " المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض " [ التوبة : 67 ] ( 3 ) يعني في الضلالة ، قال الحسن وقتادة . وقيل : في الاجتباء والاصطفاء والنبوة . وقيل : المراد به التناسل ، وهذا أضعفها . قوله تعالى : إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل منى إنك أنت السميع العليم ( 35 ) فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ( 36 )

--> ( 1 ) في هذا نظر لان الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا كما ورد في الخبز ، أكثرهم من ذريته عليه السلام . ( 2 ) راجع ج 2 ص 107 . ( 3 ) راجع ج 8 ص 199 .