القرطبي
41
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
حبران من أحبار أهل الشام ، فلما أبصرا المدينة قال أحدهما لصاحبه : ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبي الذي يخرج في آخر الزمان ! . فلما دخلا على النبي صلى الله عليه وسلم عرفاه بالصفة والنعت ، فقالا له : أنت محمد ؟ قال ( نعم ) . قالا : وأنت أحمد ؟ قال : ( نعم ) . قالا : نسألك عن شهادة ، فإن أنت أخبرتنا بها آمنا بك وصدقناك . فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سلاني ) . فقالا : أخبرنا عن أعظم ( 1 ) شهادة في كتاب الله . فأنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم " شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط " فأسلم الرجلان وصدقا برسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد قيل : إن المراد بأولى العلم الأنبياء عليهم السلام . وقال ابن كيسان : المهاجرون والأنصار . مقاتل : مؤمنوا أهل الكتاب . السدى والكلبي : المؤمنون كلهم ، وهو الأظهر لأنه عام . الثانية - في هذه الآية دليل على فضل العلم وشرف العلماء وفضلهم ، فإنه لو كان أحد أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته كما قرن اسم العلماء . وقال في شرف العلم لنبيه صلى الله عليه وسلم : " وقل رب زدني علما " ( 2 ) فلو كان شئ أشرف من العلم لأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسأله المزيد منه كما أمر أن يستزيده من العلم . وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن العلماء ورثة الأنبياء ) . وقال : ( العلماء أمناء الله على خلقه ) . وهذا شرف للعلماء عظيم ، ومحل لهم في الدين خطير . وخرج أبو محمد عبد الغني الحافظ من حديث بركة ابن نشيط - وهو عنكل بن حكارك وتفسيره بركة بن نشيط - وكان حافظا ، حدثنا عمر ابن المؤمل حدثنا محمد بن أبي الخصيب حدثنا عنكل حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن البراء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( العلماء ورثة الأنبياء يحبهم أهل السماء ويستغفر لهم الحيتان في البحر إذا ماتوا إلى يوم القيامة ) . وفى هذا الباب [ حديث ] عن أبي الدرداء خرجه أبو داود . الثالثة - روى غالب القطان قال : أتيت الكوفة في تارة فنزلت قريبا من الأعمش فكنت اختلف إليه . فلما كان ليلة أردت أن أنحدر إلى البصرة قام فتهجد من الليل فقرأ بهذه الآية : " شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو
--> ( 1 ) في ا : الأعظم . ( 2 ) راجع ج 11 ص 25 .