القرطبي
313
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وصاحباه يعقوب ومحمد فيمن صلى مضطجعا ركعة ثم صح : إنه يستقبل الصلاة من أولها ، ولو كان قاعدا يركع ويسجد ثم صح بنى في قول أبي حنيفة ولم يبن في قول محمد . وقال أبو حنيفة وأصحابه : إذا افتتح الصلاة قائما ثم صار إلى حد الايماء فليبن ، وروي عن أبي يوسف . وقال مالك في المريض الذي لا يستطيع الركوع ولا السجود وهو يستطيع القيام والجلوس : إنه يصلي قائما ويومئ إلى الركوع ، فإذا أراد السجود جلس وأومأ إلى السجود ، وهو قول أبي يوسف وقياس قول الشافعي وقال ، أبو حنيفة وأصحابه : يصلي قاعدا . السابعة - وأما صلاة الراقد الصحيح فروي عن حديث عمران بن حصين زيادة ليست موجودة في غيره ، وهي " صلاة الراقد مثل نصف صلاة القاعد " . قال أبو عمر : وجمهور أهل العلم لا يجيزون النافل مضطجعا ، وهو حديث لم يروه إلا حسين المعلم وهو حسين ابن ذكوان عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين ، وقد اختلف على حسين في إسناده ومتنه اختلافا يوجب التوقف عنه ، وإن صح فلا أدري ما وجهه ، فإن كان أحد من أهل العلم قد أجاز النافلة مضطجعا لمن قدر على القعود أو على القيام فوجهه هذه الزيادة في هذا الخبر ، وهي حجة لمن ذهب إلى ذلك . وإن أجمعوا على كراهة النافلة راقدا لمن قدر على القعود أو القيام ، فحديث حسين هذا إما غلط وإما منسوخ . وقيل : المراد بالآية الذين يستدلون بخلق السماوات والأرض على أن المتغير لا بد له من مغير ، وذلك المغير يجب أن يكون قادرا على الكمال ، وله أن يبعث الرسل ، فإن بعث رسولا ودل على صدقه بمعجزة واحدة لم يبق لاحد عذر ، فهؤلاء هم الذين يذكرون الله على كل حال . والله أعلم . الثامنة - قوله تعالى : ( ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ) قد بينا معنى " ويذكرون " وهو إما ذكر باللسان وإما الصلاة فرضها ونفلها ، فعطف تعالى عبادة أخرى على إحداهما ( 1 ) بعبادة أخرى ، وهي التفكر في قدرة الله تعالى ومخلوقاته والعبر الذي بث ( 2 ) ، ليكون ذلك أزيد بصائرهم : وفي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد
--> ( 1 ) في ا وج وب وه وى وط : بعبادة أخرى وهي الفكر . ( 2 ) كذا في ه وب ود وج وى . وفى أوح : نبه ، وفى ز : ثبت .