القرطبي

307

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

لاجتماعهما في زمن واحد ، فكانت جوابا للفريقين . والله أعلم . وقوله : واستحمدوا بذلك إليه ، أي طلبوا أن يحمدوا . وقول مروان : لئن كان كل امرئ منا الخ دليل على أن للعموم صيغا مخصوصة ، وأن " الذين " منها . وهذا مقطوع به من تفهم ذلك من القرآن والسنة . وقوله تعالى : " ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا " إذا كانت الآية في أهل الكتاب لا في المنافقين المتخلفين ، لأنهم كانوا يقولون : نحن على دين إبراهيم ولم يكونوا على دينه ، وكانوا يقولون : نحن أهل الصلاة والصوم والكتاب ، يريدون أن يحمدوا بذلك . و " الذين " فاعل بيحسبن بالياء . وهي قراءة نافع وابن عامر وابن كثير وأبي عمرو ، أي لا يحسبن الفارحون فرحهم منجيا لهم من العذاب . وقيل : المفعول الأول محذوف ، وهو أنفسهم . والثاني " بمفازة " . وقرأ الكوفيون " تحسبن " بالتاء على الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، أي لا تحسبن يا محمد الفارحين بمفازة من العذاب . وقوله " فلا تحسبنهم " بالتاء وفتح الباء ، إعادة تأكيد ، ومفعوله الأول الهاء والميم ، والمفعول الثاني محذوف ، أي كذلك ، والفاء عاطفة أو زائدة على بدل الفعل الثاني من الأول . وقرأ الضحاك وعيسى بن عمر بالتاء وضم الباء " فلا تحسبنهم " أراد محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه . وقرأ مجاهد وابن كثير وأبو عمرو ويحيى بن يعمر بالياء وضم الباء خبرا عن الفارحين ، أي فلا يحسبن أنفسهم ، " بمفازة " المفعول الثاني . ويكون " فلا يحسبنهم " تأكيدا . وقيل : " الذين " فاعل " بيحسبن " ومفعولاها محذوفان لدلالة " يحسبنهم " عليه ، كما قال الشاعر : بأي كتاب أم بأية آية ( 1 ) * ترى حبهم عارا على وتحسب استغنى بذكر مفعول الواحد عن ذكر مفعول ، الثاني ، و " بمفازة " الثاني ، وهو بدل من الفعل الأول فأغنى لابداله منه عن ذكر مفعوليه ، والفاء زائدة . وقيل : قد تجئ هذه الأفعال ملغاة لا في حكم الجمل المفيدة نحو قول الشاعر : وما خلت أبقى بيننا من مودة * عراض المذاكي المسنفات القلائصا

--> ( 1 ) في ط وز : سنة . وهي الرواية المشهورة .