القرطبي
305
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب " الآية . وقال : " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " [ النحل : 42 ] . ( 1 ) وقال أبو هريرة : لولا ما أخذ الله على أهل الكتاب ما حدثتكم بشئ ، ثم تلا هذه الآية " وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب " . وقال الحسن بن عمارة : أتيت الزهري بعد ما ترك الحديث ، فألفيته على بابه فقلت : إن رأيت أن تحدثني . فقال : أما علمت أني تركت الحديث ؟ فقلت : إما أن تحدثني وإما أن أحدثك . قال حدثني . قلت : حدثني الحكم بن عتيبة عن يحيى بن الجزار قال سمعت علي بن أبي طالب يقول : ما أخذ الله على الجاهلين أن يتعلموا حتى أخذ على العلماء أن يعلموا . قال : فحدثني أربعين حديثا . الثانية - الهاء في قوله : ( لتبيننه للناس ) ترجع إلى محمد صلى الله عليه وسلم وإن لم يجر له ذكر . وقيل : ترجع إلى الكتاب ، ويدخل فيه بيان أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه في الكتاب . وقال : ( ولا تكتمونه ) ولم يقل تكتمنه لأنه في معنى الحال ، أي لتبيننه غير كاتمين . وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وأهل مكة " لتبيننه " بالتاء على حكاية الخطاب . والباقون بالياء لأنهم ( 2 ) غيب . وقرأ ابن عباس ( 3 ) " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ليبيننه " . فيجئ قوله ( فنبذوه ) عائدا على الناس الذين بين لهم الأنبياء . وفي قراءة ابن مسعود " ليبينونه " دون النون الثقيلة . والنبذ الطرح . وقد تقدم بيانه في " البقرة " ( 4 ) . ( وراء ظهورهم ) مبالغة في الاطراح ، ومنه " واتخذتموه وراءكم ظهريا " [ هود : 92 ] وقد تقدم في " البقرة " ( 4 ) بيانه أيضا . وتقدم معنى قوله : ( واشتروا به ثمنا قليلا ) في " البقرة " ( 5 ) فلا معنى لإعادته . ( فبئس ما يشترون ) تقدم أيضا ( 6 ) . والحمد لله . قوله تعالى : لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم ( 188 )
--> ( 1 ) راجع ج 10 ص 108 وج 11 ص 272 . ( 2 ) كذا في ج ود وه وز وب ، وفى أوح : لأنه غيب . ( 3 ) الذي في الطبري أنها قراءة عبد الله ، وسيأتي . ( 4 ) راجع ج 2 ص 40 . ( 5 ) راجع ج 1 ص 334 . ( 6 ) راجع ج 2 ص 27 .