القرطبي
302
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ) فأجر المؤمن ثواب ، وأجر الكافر عقاب ، ولم يعتد بالنعمة والبلية في الدنيا أجرا وجزاء ، لأنها عرصة الفناء . ( فمن زحزح عن النار ) أي أبعد . ( وأدخل الجنة فقد فاز ) ظفر بما يرجو ، ونجا مما يخاف . وروى الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من سره أن يزحزح عن النار وأن يدخل الجنة فلتأته منيته وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ) . عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها اقرؤوا إن شئتم " فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز " ) . وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) أي تغر المؤمن وتخدعه فيظن طول البقاء وهي فانية . والمتاع ما يتمتع به وينتفع ، كالفأس والقدر والقصعة ثم يزول ولا يبقى ملكه ، قاله أكثر المفسرين . قال الحسن : كخضرة النبات ، ولعب البنات لا حاصل له . وقال قتادة : هي متاع متروك توشك أن تضمحل بأهلها ، فينبغي للانسان أن يأخذ من هذا المتاع بطاعة الله سبحانه ما استطاع . ولقد أحسن من قال هي الدار دار الأذى والقذى * ودار الفناء ودار الغير ( 1 ) فلو نلتها بحذافيرها * لمت ولم تقض منها الوطر أيا من يؤمل طول الخلود * وطول الخلود عليه ضرر إذا أنت سبت وبان الشباب * فلا خير في العيش بعد الكبر والغرور ( بفتح الغين ) الشيطان ، يغر الناس بالتمنية والمواعيد الكاذبة . قال ابن عرفة : الغرور ما رأيت له ظاهرا تحبه ، وفيه باطن مكروه أو مجهول . والشيطان غرور ، لأنه يحمل على محاب النفس ، ووراء ذلك ما يسوء . قال : ومن هذا بيع الغرر ، وهو ما كان له ظاهر بيع يغر وباطن مجهول .
--> ( 1 ) في ج : العبر .