القرطبي

295

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قلت : وهذه مسألة عظمي ، حيث يكون الرضا بالمعصية معصية . وقد روى أبو داود عن ، العرس بن عميرة الكندي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها - وقال مرة فأنكرها - كمن غاب عنها ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها ) . وهذا نص . قوله تعالى : ( بغير حق ) تقدم معناه في القرة ( 1 ) ( ونقول ذوقوا عذاب الحريق ) أي يقال لهم في جهنم ، أو عند الموت ، أو عند الحساب هذا . ثم هذا القول من الله تعالى ، أو من الملائكة ، قولان . وقراءة ابن مسعود " ويقال " . والحريق اسم للملتهبة من النار ، والنار تشمل الملتهبة وغير الملتهبة . ( ذلك بما قدمت أيديكم ) أي ذلك العذاب بما سلف من الذنوب . وخص الأيدي بالذكر ليدل على تولي الفعل ومباشرته ، إذ قد يضاف الفعل إلى الانسان بمعنى أنه أمر به ، كقوله : " يذبح أبناءهم " [ القصص : 4 ] ( 2 ) وأصل " أيديكم " أيديكم فحذفت الضمة لثقلها . والله أعلم . قوله تعالى : الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين ( 183 ) فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير ( 184 ) قوله تعالى : ( الذين ) في موضع خفض بدلا من " الذين " في قوله عز وجل " لقد سمع الله قول الذين قالوا " أو نعت " للعبيد " أو خبر ابتداء ، أي هم الذين قالوا . وقال الكلب وغيره . نزلت في كعب بن الأشرف ، ومالك بن الصيف ، ووهب بن يهوذا ، وفنحاص بن عازوراء وجماعة أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا له : أتزعم أن الله أرسلك إلينا ، وأنه أنزل علينا كتابا عهد إلينا فيه ألا نؤمن لرسول يزعم أنه من عند الله حتى يأتينا بقربان تأكله النار ، فإن جئتنا به صدقناك . فأنزل الله هذه الآية . فقيل : كان هذا في التوراة ، ولكن كان تمام الكلام : حتى يأتيكم المسيح ومحمد فإذا أتياكم فآمنوا بهما من غير قربان .

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 431 . ( 2 ) راجع ج 13 ص 247 .